الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣وحملوه على دعوى النبوة، فادعاها عند خواصه، وزعم أن الوحى ينزل عليه، وسجع بعد ذلك فقال: أما و ممشى السحاب، الشديد العقاب، السريع الحساب، العزيز الوهاب، القدير الغلاب، لأنبشن قبر ابن شهاب، المفترى الكذاب، المجرم المرتاب، ثم ورب العالمين، ورب البلد الأمين، لأقتلن الشاعر المهين، وراجز المارقين، وأولياء الكافرين، وأعوان الظالمين، وإخوان الشياطين، الذين اجتمعوا على الأباطيل، وتقولوا على الأقاويل، وليس خطابى إلا لذوى الأخلاق الحميدة، والأفعال السديدة، والآراء العتيدة، والنفوس السعيدة.
•
6
ثم خطب بعد ذلك فقال في خطبته: الحمد لله الذي جعلني بصيرا، ونور قلبي تنويرا، والله لأحرقن بالمصر دورا، ولأنبشن بها قبورا، ولأشفين منها صدورا، وكفى بالله هاديا ونصيرا. ثم أقسم فقال: برب الحرم، والبيت المحرم، والركن المكرم، والمسجد المعظم، وحق ذى القلم ليرفعن لى علم، من هنا إلى أضم، ثم إلى أكناف ذي سلم ثم قال: أما ورب السماء لتنزلن نار من السماء، فلتحرقن دار أسماء. فأنهى هذا القول إلى أسماء بن خارجة، (1) فقال: قد سجع بي أبو إسحاق، وإنه سيحرق داري وهرب من داره، وبعث المختار إلى داره من أحرقها بالليل، وأظهر من عنده أن نارا من السماء نزلت فأحرقتها.
ثم إن أهل الكوفة خرجوا على المختار لما تكهن، واجتمعت السبيئة إليه مع عبيد أهل الكوفة لأنه وعدهم أن يعطيهم أموال ساداتهم، وقاتل بهم الخارجين عليه، فظفر بهم، وقتل منهم الكثير، وأسر جماعة منهم. وكان في الأسراء رجل يقال له سراقة بن مرداس البارقي (2) فقدم إلى المختار، وخاف البارقى أن يأمر بقتله، فقال للذين أسروه وقدموه إلى المختار: ما أنتم أسرتمونا ولا أنتم هزمتمونا بعدتكم، وإنما هزمنا
(1) هو أبو حسان: أسماء بن خارجة بن حصين بن حذيقة بن بدر، الفزاري، الكوفي من سادات أهل المدنية، ومن جلة التابعين، وتوفى فى سنة 65 على الأرجح (الإصابة: رقم: 447 - ومشاهير علماء الأمصار: رقم 532). (2) سراقة بن مرداس، البارقي - نسبة إلى بارق، وبارق: يحتمل واحدا من اثنين، فإما أن يكون قبيلة من قبائل اليمن منهم معقر بن حمار البارقي الشاعر، وإما أن يكون موضعا قريبا من الكوفة وفيه يقول الأسود
ابن يعفر:
أرض الخورنق والسدير وبارق ******* والقصر ذى الشرفات من سنداد
(لسان العرب: برق).
203