الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤الملائكة الذين رأيناهم على الخيل البلق في عسكركم، فأعجب المختار قوله هذا، فأطلق عنه، فلحق بمصعب بن الزبير (1) بالبصرة، وكتب منها إلى المختار هذه الأبيات
ألا أبلغ أبا إسحاق أنى *** رأيت البق دهما مصمتات
بات (2) بالترهات
أرى عينى ما لم تنظراه *** كلانا عالم بالترهـ
كفرت بوحيكم وجعلت نذرا ***** على قتالكم حتى الممات
وفي هذا الذي ذكرناه بيان سبب كهانة المختار ودعواه الوحى إليه.
وأما سبب قوله بجواز البداء: على الله عز وجل فهو أن إبراهيم بن الأشتر لما بلغه أن المختار تكهن وادعى نزول الوحى إليه قعد عن نصرته، واستولى لنفسه على بلاد الجزيرة.، وعلم مصعب بن الزبير (3) أن إبراهيم بن الأشتر (4) لا ينصر المختار، فطمع عند ذلك في قهر المختار، ولحق به عبيد الله بن الحر الجعفى (5)
ومحمد بن الأشعث (1) هو مصعب بن الزبير بن العوام ولاه أخوه عبد الله العراق، وحرب المختار، فدخل البصرة وتأهب منها، ثم سار الحرب المختار وعلى ميمنته وميسرته المهلب بن أبي صفرة وعمرو بن عبيد الله التيمي، فقتلوا من جند المختار عددا عديدا، ثم ساروا فدخلوا الكوفة، وحصروا المختار بقصر الإمارة أياما إلى أن قتل في رمضان من سنة 67. وفى سنة 72 تجهز عبد الملك بن مروان وسار يقصد مصعب بن الزبير بالعراق، فالتقى الجمعان فخان مصعبا بعض جيشه ولحق قوم منهم بعبد الملك وقد كان كتب إليهم يعدهم ويمنيهم، فأثخنوا مصعبا بالجراح، ثم شد عليه واحد منهم فطعنه وهو يقول: يالثارات المختار (العبر: 1/ 75، وشذرات الذهب: 1/ 74 - ومشاهير علماء الأمصار: رقم 457، وذكر أن مقتله في سنة 71 وله تسع وثلاثون
سنة، والمعارف 224)
(2) بروي علماء الصرف هذا البيت " أرى عينى ما لم تر إياه " على أنه رجوع إلى الأصل المهجور. وقد رواه على هذا الوجه الذي ذكرناه ابن منظور في لسان العرب " رأى " وذكر أنه يروى " ما لم ترياه، بغير همز. (3) قد تقدمت ترجمة مصعب بن الزبير أعلاه.
(4) إبراهيم بن الأشتر، النخمي الذي وجه المختار بن أبي عبيد لقتال عبيد الله بن زياد فالتقى جيشاهما بقرب الزاب، فقتل عبيد الله بن زياد قتله محمد بن مروان بن الحكم بدير الجائليق بين الشام والكوفة. وقد أصحاب إبراهيم بن الأشتر * الخشبية " لأنهم لقوا مصعب بن الزبير ومعهم الخشب وهو أكثر
سمي
سلاحهم
(5) هو عبيد الله بن الحر الجعفى: كان من قواد العرب ذوى النجدة، وكان. مع ذلك - من فحولة الشعراء، كان أول أمره معدودا في أصحاب عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، فلما قتل عثمان تحيز إلى معاوية بن أبي سفيان، وشهد معة صفين. فلما كان زمن عبد الله بن الزبير خرج عليه، وكانت بينه وبين مصعب منافسات ومنازعات ومناوشات، وقد حاربه وصمد له، ولكن أصحابه تفرقوا عنه، فلما رأى الدائرة عليه خشي على نفسه الأسر فألقى بنفسه في الفرات فمات غريقا في سنة 68) انظر تاريخ ابن الأثير في حوادث 68).
204