الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦المختار: طابت نفسى بقتله إن لم يكن قد بقى من قتلة الحسين غيره، ولا أبالى بالموت بعد هذا. ثم وقعت الهزيمة على المختار وأصحابه، فانهزموا إلى دار الإمامة بالكوفة، وتحصن فيها مع أربعمائة من أتباعه، وحاصرهم مصعب فيها ثلاثة أيام، حتى فنى طعامهم، ثم خرجوا إليه فى اليوم الرابع مستقتلين، فقتلوا وقتل المختار معهم، أخوان يقال لهما طارف وطريف ابنا عبدالله بن دجاجة من بني حنيفة: وقال أعشى همدان في ذلك:
لقد نبئت والأنباء تنمى ***** بما لاقى الكوارث بالعذار وما أن سرني إهلاك قومى ****** وإن كانوا وحقك في خسار ولکني سررت بما يلاقي ***** أبو إسحاق من خزى وعار فهذا بيان سبب قول الكيسانية بجواز البداء على الله عز وجل.
قتله
واختلفت الكيسانية الذين انتظروا محمد بن الحنفية وزعموا أنه حي محب بجبل رضوى إلى أن يؤذن له بالخروج، واختلفوا في سبب حبسه هنالك بزعمهم.
فمنهم من قال: لله في أمره سر لا يعلمه إلا هو، ولا يعرف سبب حبسه. ومنهم من قال: إن الله تعالى عاقبه بالحبس لخروجه بعد قتل الحسين بن على إلى يزيد بن معاوية، وطلبه الأمان منه، وأخذ عطائه، ثم لخروجه في وجه ابن الزبير من مكة إلى عبد الملك بن مروان هاربا من ابن الزبير. وزعموا أن صاحبه عامر بن واثلة الكناني سار بين يديه وقال فى ذلك المسير لأتباعه:
يا إخوتى، يا شيعتي لا تبعدوا **** ووازروا المهدى كيما تهتدوا محمد الخيرات، يا محمد *** أنت الإمام الطاهر المسدد
لا ابن الزبير السامري الملحد *** ولا الذى نحن إليه نقصد
وقالوا: إنه كان يجب عليه أن يقاتل ابن الزبير ولا يهرب فعصي ربه بترکه قتاله وعصاه بقصده عبد الملك بن مروان، وكان قد عصاه قبل ذلك بقصده يزيد بن معاوية، ثم إنه رجع من طريقه إلى ابن مروان إلى الطائف، ومات بها ابن عباس ودفنه ابن
206