الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

الحنفية بالطائف، ثم سار منها إلى الذر، فلما بلغ شعب رضوى اختلفوا فيه، فزعم المقرون بموته أنه مات فيه، وزعم المنتظرون له أن الله حبسه هنالك وغيبه عن عيون الناس عقوبة له على الذنوب التي أضافوها إليه، إلى أن يؤذن له بالخروج، وهو المهدى المنتظر

كان طموح القادة وجميع الأمزجة القوية الباحثة عن المغامرات، يشكل تهديدا كبيرا بالنسبة لوحدة المملكة، خاصة وأنه وجد حليفا قويا فى الروح العصبية للقبائل والأجناس والتقاليد واللغات، وهي خاصيات إقليمية تطفو كلما أتاحت الظروف ذلك في شكل انقسامات قبلية وعرقية وقومية ولغوية. أينما حل العرب، كانت تمزقهم نزاعاتهم القبلية القديمة وتحركهم روح الفوضى والاستقلال القديمة، التي أنسوا بها في مسقط رأسهم ببلاد العرب، والتي امتحنت امتحانا عسيرا، عند وفاة الرسول، الدولة الفتية المتولدة عن الدعوة الإسلامية التي عجزت عن محو الاحقاد الموروثة عن الجاهلية، رغم النداءات الملحة إلى التآخي استنفد رؤساؤهم خاصة قادة الجند قواهم في نزاعات بين الأشقاء، للاستيلاء على الحكم والتفوق الذي كان يدعيه العرب كان له من جهة أخرى مفعول أثار ظهور الشعوبية بجميع أشكالها، سواء اصطبغت بلون المانوية أو الشيعة أو الخوارج أو فرق أخرى غيرها.

إن مطالب " الشعوب " كانت تعلن عن اليقظة وهيجان القوميات أحيانا خاصة أن الناس كانوا يؤملون من الثورة على السلطة حياة أحسن، ويجب أن نقول إن أملهم لم يخب دائما. وغالبا ما كان إشارة للتفاؤل وكانت الجباية بلا شك التي كانت جائرة ومصحوبة بأصناف التناقضات الاجتماعية، كادت هذه الجبايات تضعف السلطة المركزية، وبالتالي فقد كانت تعد العدة للتفكك. إن ثورة بنى كرين في طبرستان التي قادها " ونداد بن هرمز " وبلغ بها أقصى حدها فى مازيار الذي روى عنه " أنه أمر المزارعين بمهاجمة أوليائهم ونهبهم " وثورة بابك وثورة الزنج كذلك لا تدرك تماما إلا في سياق عرقي و اجتماعي واقتصادى ساعد على النزاعات والانفصالات. وكذلك كان الأمر بالمغرب في خصوص الاضطرابات التي سبقت انتصاب المملكات المستقلة.

- طموح الموالى وراء ثورة المختار وابن الأشعث: ألقى اليفريد فون كريمر (Alfred on remer) على ثورة ابن الأشعث (1) دولة الأغالبه - د. محمد الطالبي.

207