الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨نورا جديدا، أعشى به بصر آخرين مثل. موللر، وج. فان فلوتن (صاحب کتاب بحوث في السيادة العربية) ذلك أنه يجعل ثورة ابن الأشعث راجعة إلى طموح من جانب الموالي، أعنى الرعايا الذين دخلوا الإسلام في الكوفة والبصرة، للحصول على المساواة بطبقة الأشراف الحاكمين، أعنى العرب، وللتخلص من دفع الجزية، وإلى طموحهم إلى أن تقيد أسماؤهم في ديوان أصحاب الأعطيات - وكانت هذه الأعطيات رمزا يدل على شرف العرب.
يقول فون كريمر (1): أمر الحجاج بأن يدفع من دخل في الإسلام، أعنى كل الطبقة الكبيرة من المسلمين الجدد، ضريبة الرأس، كما كانوا يدفعونها قبل إسلامهم. وهذا إجراء كان من أثره ثورة مريعة قام بها المسلمون الجدد ومواليهم. وقد اشترك فيها بنوع خاص كثير من الناس من أهل البصرة ومن المقاتلة القدماء والموالي والقراء. وفي رواية أنه كان من هؤلاء الثوار مائة ألف رجل مقيدين في ديوان الاعطيات، أو إذا أردنا أن نعبر تعبيرا حديثا، هم كانوا من فرق المقاتلة فى الأمصار، وقد انضم إليهم مثلهم. وقد قهر الحجاج هؤلاء الثوار وأعادهم إلى رشدهم، وصمم. على أن يشتت كل طائفة الموالي تشتيتا لا يجتمع بعده شمل، حتى لا يستطيعوا أن يتجمعوا من جديد لتكوين معارضة موحدة، فأمر باستدعائهم أمامه وقال لهم: إنكم عجم وعلوج أشقياء، والأجدر بكم أن تبقوا في قراكم. وبعد ذلك أمر بأن يفرقوا في القرى، وشتت جمعهم تشتيتا تاما. ولكى لا يستطيع أحد أن يرحل عن القرية التي أمره بالمقام فيها، فإنه أمر بأن يطبع على يد كل واحد اسم القرية التي يجب عليه ألا ويعتمد فون كريمر على رواية للجاحظ فى كتابه " الموالى والعرب وذكر عمرو بن بحر الجاحظ في كتاب الموالى والعرب " أن الحجاج لما خرج عليه ابن الأشعث وعبد الله بن الحارود ولقى ما لقى من أهل العراق، كان أكثر من قاتله وخرج عليه الفقهاء والمقاتلة والموالى من أهل البصرة. فلما علم أنهم الجمهور الأكبر والسواد الأعظم أحب أن يسقط ديوانهم ويفرق جماعتهم حتى لا يتألفوا ويتعاقدوا. فأقبل على الموالى وقال: أنتم علوج وعجم، وقراكم أولى بكم. ففرقهم وفض جمعهم كيف أحب، وصيرهم كيف شاء، ونقش على يد كل رجل منهم اسم البلدة التي وجهه إليها.
(2)
11
يبرحها.
(1) تاريخ الغزوات الثقافية في بلاد الإسلام - مع تعليقات خدا بخش. (2) براجع العقد الفريد: ابن عبد ربه ج 2 ص 93. الطبرى: ج 2 ص 1122، ابن الأثير: ج 4 ص 309.
208