الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

وعلى هذا، فقد كان ما اتخذه الحجاج من إلزام الموالى البقاء في قراهم أحد الإجراءات التي اتخذها لكسر القوة التي أصبحت بعد التجارب السابقة. خطرا عليه في مدينة البصرة، بعد أن اتسعت اتساعا عظيما. وكان من هذه التجارب ثورة ابن الأشعث، وكانت قبلها بسنين ثورة ابن الجارود، ولا نجد أكثر من ذلك. أما الموالي الذين كان الحجاج قد أخرجهم، فيروى أنهم انضموا إلى القراء الذين كانوا يعطفون عليهم إلى ابن الأشعث، ولكن لا ذكر عند الطبري للقول بأن الثورة جاءت من

الموالي.

ولا شك في أن ثورة المختار لم تقض قضاء تاما على طموح هؤلاء المسلمين الجدد إلى الارتفاع، وأن الحجاج كان يعالج الصعوبات التي نشأت من دخول الموالي في الإسلام طلبا للمساواة السياسية وفرارا من الجزية. ولا شك أيضا في أن ثورة ابن الأشعث كان مهدها الحقيقى فى الكوفة، شأنها شأن ثورة المختار، ولذلك استطاع الفرزدق أن يقول، على سبيل الذم: كما أن الكوفيين كانوا من قبل سبئية، يعنى أتباعا للمختار، فهم اليوم أتباع للثائر الجديد ابن الأشعث (1). ولم يكن الموالي هم. الذين طبعوا ثورة ابن الأشعث بطابعها الخاص على أنه إذا كان الموالى قد اشتركوا في الثورة فإن ذلك لا يجعلها ثورة الموالى. ومن الجائز أيضا أنه قد كانت للموالى مصلحة خاصة في معاداة حكومة الشام التي كانت عماد العروبة، ولكنهم لم يكونوا أكثر من مؤيدين، ولم تأت الثورة منهم، بل من جانب جيش " الطواويس "، وهو الجيش الذي كان يؤلفه أهل العراق والذى انضمت إليه مسالح سائر الولايات والثغور. وقد قام هذا الجيش بالثورة لما صار في سجستان

وقد كان الموالى فى ثورات كل من المختار وابن الأشعث يعدون بالآلاف، ورغم هذه الأعداد فإنه لا يغرب عن بالنا أنه لم تكن واحدة من هاتين الثورتين حركة من حركات الموالى الخالصة لكنه من الطبيعي أن يتعاون الموالى مع الخارجين على السياسة الأموية لوحدة الهدف المشترك في كل من الثورتين

(2)

(1) راجع ديوان الفرزدق:

ص

211

(2) تاريخ الغزوات الثقافية في بلاد الإسلام - فون كريمر - تعليقات خدا بخش - ترجمة د. مصطفى بدر

209