الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

4 - فرق الرافضة: كان عبد الله بن وهب بن سبأ (*) قد أفضى بذات نفسه إلى بعض شيعة على وأفهمهم أن ما يمخرق به على الناس، من تمجيد على وتأليهه تارة، والقول بأنه وصى الرسول تارة أخرى، إنما هو خدعة ابتدعها لينتزع بها إعجاب العامة من أصحاب على. وهو فى حقيقة الأمر يريد أن يفسد على على أصحابه، وأخذ عليهم العهود أن يفعلوا هم ذلك إن اخترمته المنون قبل أن يبلغ ما يريد. ومهما يكن من شيء، فقد قال أبو الحسين الملطى رحمه الله: إن أهل الضلال الرافضة ثماني عشرة فرقة يتلقبون بالإمامية (1) وأنا أذكرها إن شاء الله على رتبها: فأولهم: الفرقة الغالية من السبئية وغيرهم، وهم أصحاب عبد الله بن سبأ. قالوا

لعلى عليه السلام: أنت أنت. قال: ومن أنا؟ قالوا: الخالق البارئ

فاستتابهم، فلم يرجعوا، فأوقد لهم نارا ضخمة وأحرقهم وقال مرتجزا

لما رأيت الأمر أمرا منكرا ***** أججت ناري و دعوت قنبرا

في أبيات له رضى الله عنه. وقد بقى منهم إلى اليوم طوائف يقولون ذلك ويتلون من القرآن إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) (2)

،

وهم يقولون: إن عليا مات، ولا يجوز عليه الموت، وهو حي لا يموت. ويقال لما جاءهم نعي على إلى الكوفة رحمة الله عليه، قالوا: لو أتيتمونا بدماغه في سبعين قارورة لم نصدق بموته. فبلغ ذلك الحسن بن على رضى الله عنهما فقال: فلم ورثنا ماله، وتزوج نساؤه؟!

والفرقة الثانية من السبئية يقولون: إن عليا لم يمت، وإنه في السحاب، وإذا

ألف السيد مرتضى العسكرى من علماء الشيعة كتابا عنوانه: عبد الله بن سبأ " يرى فيه: أن شخصية عبد الله بن سبأ شخصية مزعومة، والحديث عنها حديث خرافه وفق أدلة تاريخية راقت له. وهى لا شك في أنها تحتاج إلى دراسة - والهدف من الدراسة، هو رفض ما جرى عليه عرف المؤرخين في جعل عبد الله بن سبأ بأوصافه التاريخية أصلا للشيعة ومفرداتها الاصطلاحية. وسنعرض له فى كتابنا قيد الدراسة عن

الشيعة.

(1) والمعروف أن الإمامية هم الاثنا عشرية، وجعلها المؤلف تشتمل صنوف الروافض الذين لهم رأى ما في الإمامة، ولا مشاحة في الاصطلاح إلا أن الرفض لا يشمل معظم الزيدية (ز).

(2) سورة القيامة: 17، 18

210