الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

منه الأنبياء والأئمة فهم بخلاف طبائع الناس. وهم يعلمون الغيب ويقدرون على كل شيء، ولا يعجزهم شيء ويقهرون ولا يقهرون، ويعلمون ولا يعلمون، ولهم علامات معجزات، وأمارات، ومقدمات قبل مجيئهم وظهورهم وبعد ظهورهم يعرفون بها. وهم مباينون لسائر الناس فى صورهم وأطباعهم وأخلاقهم وأعمالهم، وزعموا أنه تولد من النور الشعشعانى نور ظلامى وهو النور الذي تراه في الشمس، والقمر، والكواكب، والنار، والجواهر، الذي يخالطه الظلام، وتجوز عليه الآفات والنقصان، وتحل عليه الآلام والأوصاب، ويجوز عليه السهو والغفلات، والنسيان، والسيئات، والشهوات، والمنكرات، غير أنه الخلق كله تولد من القديم البارئ، وهو النور العلوى الذى لم يزل ولا يزال، ولا يزول، سبق الحوادث وأبدع الخلق من غير شيء كان قبله، قدره نافذ، وعلمه سابق، وإنه حى لا بحياة، وقادر لا بقدرة، وسميع بصير لا يسمع ولا يبصر، ومدبر لا بجوارح ولا آله. فيصفون الإله جل وعز كما يصفه الموحدون مع قولهم: إنه نور لا يشبه الأنوار، ثم يزعمون أن الصلاة، والزكاة، والصيام والحج وسائر الفرائض نافلة لا فرض، وإنما هو شكر للمنعم، وإن الرب لا يحتاج إلى عبادة خلقه، وإنما ذلك شكرهم فمن شاء فعل، ومن شاء لم يفعل، والاختيار في ذلك إليهم، وزعموا أنه لا جنة ولا نار، ولا بعث ولا نشور، وأن من مات بلى جسده، ولحق روحه بالنور الذى تولد منه حتى يرجع

كما كان

وقوم منهم يقولون بتناسخ الروح ونذكره إذا أتينا عليهم، وزعموا أن كل ما ذكر الله عز وجل فى كتابه من جنة، ونار، وحساب، وميزان، وعذاب، ونعيم، فإنما هو في الحياة الدنيا فقط من الأبدان الصحيحة، والألوان الحسنة، والطعوم اللذيذة والروائح الطيبة، والأشياء المبهجة التي تنعم فيها النفوس والعذاب: هو الأمراض، والفقر، والآلام، والأوصاب وما تتأذى به النفوس. وهذا عندهم الثواب والعقاب على الأعمال، وهم يقولون بالناسوت في اللاهوت على قول النصارى سواء، يزعمون أن الإنسان هو الروح فقط، وأن البدن هو مثل الثوب الذي هو لابسه فقط، ويزعمون أن كل ما يخرج من جوف واحد منهم من مخاط، ونخاع، ورجيع، وبول، ونطفة، ومذى ودم وقيح، وصديد، وعرق،

212