الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢١٣فهو طاهر نظيف حتى ربما أخذ بعضهم من رجيع بعض فأكله لعلمه أنه طاهر
نظيف (1). وزعموا أن من قال بهذا القول، واعتقد هذا المذهب فهو مؤمن، ونساؤهم مؤمنات، محقنو الدماء، محقنو الأموال. ومن خالفهم في قولهم، واعتقادهم فهو
كافر مشرك حلال الدم والمال والسبى ويسمى بعضهم بعضا المؤمنين، والمؤمنات وزعموا أن نساء بعضهم حلال لبعض، وكذلك أولادهم، وأبدانهم مباحة من بعضهم لبعض لا تحظير بينهم ولا منع. فهذا عندهم محض الإيمان حتى لو طلب رجل منهم من امرأة نفسها، أو من رجل، أو من غلام فامتنع عليه فهو كافر عندهم، خارج من شريعتهم، وإذا أمكن من نفسه فهو مؤمن مواس فاضل، والمفعول به من الرجال والنساء أفضل عندهم من الفاعل حتى يقوم الواحد منهم من فوق المرأة التي لها زوج وليست بمحرم فيقول لها: طوباك يا مؤمنة. وهكذا يقولون للرجل والغلام إذا أمكن من نفسه. وكذلك أموالهم، وأملاكهم لا يحظرونها من بعض على بعض مباحة بينهم وهم في الحرب لا يدبرون حتى يقتلوا، ويقولون: حياة بد القتل والموت، إنا نخلص أرواحنا من قذر الأبدان وشهواتها ونلحق بالنور، وهم يرون قتل من خالفهم لا يتحاشون من قتل الناس وليس عندهم في ذلك شيء يكرهونه
فأما شرب الخمور، والمنكر، والملاهي، وسائر ما يفعله العصاة، فهو عندهم شهوات إن شاء فعلها وإن شاء تركها، ولا يرون فيها وعيدا، ولا في تركها ثوابا وهؤلاء قوم سبيلهم سبيل المانية سواء، والرد عليهم فى النور كالرد على المانية، وهم ظاهر و الجهل والعماء
والفرقة السادسة: هم أصحاب التناسخ، وهم فرقة من هؤلاء الحلولية يقولون: إن الله عز وجل نور على الأبدان والأماكن، زعموا أن أرواحهم متولدة من الله القديم وأن البدن لباس لا روح فيه ولا ألم عليه ولا لذة له، وأن الإنسان إذا فعل الخير ومات وصار روحه إلى حيوان ناعم مثل فرس، وطير، وثور مودع يتنعم فيه ثم يرجع إلى بدن الإنسان بعد مدة. وإذا كان نفسا خبيثة شريرة ومات صار روحه في بدن حمار
(1) وفى الهامش: قلت أنا أصدق المصنف رضى الله عنه كان المسمى منيرا الصوفى قبحه الله قدم إلينا في سنة خمس وأربعين وخمسمائة وذكر أنه هو أكل رجيع شيخ كان له وخطب ذلك من بعض أصحابي وقال له: أكلت غائط الشيخ يعنينى وذكر ذلك عن نفسه وهو شيخ متدين له أصحاب وهو مشهور قبحه الله أهـ
213