الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

روحا، ولكل تنزيل تأويلا. ولكل مثال في هذا العالم حقيقة في ذلك العالم. والمنتشر في الآفاق من الحكم والأسرار مجتمع في الشخيس الإنساني وهو العلم الذي استأثر على بن أبى طالب ابنه محمد بن الحنفية، وهو أفضى ذلك السر إلى ابنه أبي هاشم، وكل من اجتمع فيه ذلك فهو الإمام حقا

ويكشف (فان فلوتن (عن الصلة بين آراء الهاشمية وبعض الآراء غير الإسلامية، وبخاصة المجوسية، فيقول: ولعقيدة الهاشمية أهمية كبيرة في تاريخ الشيعة، فقد ساعد ما ذهبت إليه من التأول والقول بأن لكل ظاهر باطنا على تسرب الكثير من العقائد غير الإسلامية إلى الشيعة، تلك العقائد التي انتقلت إليها من المجوسية والمانوية والبوذية وغيرها من الديانات التي كانت سائدة في آسيا قبل ظهور الإسلام (1)

ويرى (فان فلوتن (أيضا أن الدعوة الهاشمية، وإن كانت دينية في أصلها ونشأتها، لم توجه دعايتها نحو الغلاة من الشيعة إلا لتضم إلى صفوفها الكثيرين من المعتدلين، ممن لم يحملهم بعضهم لمن كان يضطهدهم من ولاة الأمويين إلى كراهة الإسلام، كما اضطرت بطبيعة الحال إلى التوفيق بين الإسلام، والعقائد غير الإسلامية، تلك العقائد التي كانوا لا يكشفون عن خباياها إلا لمن يكرسونه لهذه الدعوة. على أن الدعاة من الهاشميين قد أخذوا يطلعون العامة شيئا فشيئا على سر الدعوة الهاشمية

- الموالي وطلب المساواة: يقول فلهوزن (2): ودخل الأعاجم في الفرجة بين القبائل وصراعها، وبين الفارسيين والأمويين، وخصوصا تلك الطوائف الكبيرة من أسرى الفرس في الكوفة والبصرة. وخاصة بعد أن نالوا حريتهم ودخلوا الإسلام، لكنهم لم يصلوا إلى التمتع بالحقوق المدنية للمواطنين ولا بالحقوق والحرية ومزاياها المادية فاعتبروا موالى للقبائل العربية. وظلوا على تلك الصورة من التبعية للقبائل العربية، ذلك لأن الدولة الأموية كانت في الواقع دولة عربية خالصة، دولة العرب التي جعلتهم فوق الأمم

المغلوبة.

(1) أحزاب المعارضة السياسية والدينية في صدر الإسلام فلهوزن.

(2) تاريخ الدولة العربية: ص 100.

218