الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

وقد أظهرت ثورتهم بقيادة المختار مدى الخطر الذي كان يهدد الدولة العربية من

جانبهم. وقد قضى على هذه الثورة بإراقة دماء القائمين بها، ولكن ملء الفجوة التي أوجدها السيف في صفوفهم كان سهلا بفضل المسلمين الجدد الذين جاءوا من القرى والرساتيق، هؤلاء المسلمين الذين ربما كانت روحهم أكثر حبا للإسلام من غيرهم، ولكن كانت لهم نفس المصالح التي كانت لطبقة الموالى، وكان هذا بمثابة فجوة في النظام الذي وضعه عمر بن الخطاب، ذلك أن مدن الجيش والحكومة لم تلبث أن فقدت طابعها العربي المميز لها

،

(1)

!

إن الحجاج رد إلى الخراج أرضين كانت عشرية معفاة من الخراج بسبب إسلام أهلها أو بسبب انتقالها إلى أيدى قوم من العرب. إن الحجاج أخرج الموالى من حواضر الأمصار وأعادهم إلى قراهم وبلدانهم وقال للموالى: " أنتم علوج وعجم | وقراكم أولى بكم "، ففرقهم وفض جمعهم كيف أحب، وصيرهم كيف شاء، ونقش على يد كل رجل منهم اسم البلدة التي وجهه إليها. ولما عين نوح بن دراج، أحد الموالى قاضيا على البصرة فيما بعد، قال فيه أحد

الشعراء:

إن القيامة، فيما أحسب، اقتربت *** إن كان قاضيکم نوح بن دراج

لو كان حيا له الحجاج ما بقيت *** صحيحة كفه من نقش حجاج وتشهد بهذا أيضا الروايات الموجودة في كتاب الطبرى (ج 2 ص 1122 و 1435 وفى كتاب أنساب الأشراف ص 336). فيذكر أنه لما كتب عمال الخراج إلى الحجاج أن الخراج قد انكسر وأن أهل الذمة قد أسلموا ولحقوا بالأمصار، كتب إلى البصرة وغيرها أن من كان له أصل في قرية فليخرج إليها. فخرج الناس فعسكروا، وجعلوا يبكون ويقولون: وامحمداه! وجعلوا لا يدرون أين يذهبون. فجعل قراء البصرة يخرجون إليهم متقنعين فيبكون معهم. وقدم ابن الأشعث على بغتة، فاستنصر القراء أهل البصرة في قتال الحجاج مع ابن الأشعث

الموالي والريادة العلمية: أدى موقف الخوارج المتمرد على السلطة الأموية إلى انضواء الموالي تحت رايتهم، يجمع بينهم كره بني أمية وشعورهم المتزايد بأن بني أمية لا

(1) البلاذري: ص 368، أنساب الاشراف

220