الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

ينبغي

تطبق أحكام الإسلام في مبدإ المساواة الاجتماعية بالعرب، بيد أن الموالى اشتدت كراهيتهم! للحكومة التي وضعت امتيازات اجتماعية بغيضة للعرب وسنت قوانين ظالمة فرضت ضرائب باهظة على المسلمين الجدد والموالى لا تتناسب مع مكانتهم العلمية وتفوقهم، فإنهم سرعان ما نبغوا في العلم. وهكذا كانت الهوة بين الحكومة الأموية والأجناس الخاضعة لها تزداد اتساعا من وقت لآخر وقال ابن الصلاح في رحلته: روينا عن الزهرى أنه قال: قدمت على عبد الملك بن مروان فقال: من اين قدمت يازهري؟ قلت: من مكة. قال: فمن خلفت بها يسود أهلها؟ قال: قلت عطاء بن أبي رباح. قال: فمن العرب أم من الموالى؟ قلت: من الموالى. قال: فبم سادهم؟ قلت: بالديانة والرواية. فقال: إن أهل الديانة والرواية أن يسودوا الناس، قال: فمن يسود أهل اليمن؟ قلت: طاووس بن کيسان قال: فمن العرب، أم من الموالى؟ قلت: من الموالي. قال: فبم سادهم؟ قلت: بما سادهم به عطاء. قال: من كان كذلك ينبغى أن يسود الناس، قال: فمن يسود أهل مصر؟ قلت: يزيد بن أبي حبيب. قال: فمن العرب. أم من الموالى؟ قلت: من الموالي. فقال كما قال فى الأولين، ثم قال: فمن يسود أهل الشام؟ قلت: مكحول الدمشقي. قال: فمن العرب، أم من الموالى؟ قلت: من الموالي، عبد نوبى أعتقته امرأة من هذيل. فقال كما قال في الأولين. ثم قال: فمن يسود أهل الجزيرة؟ قلت: ميمون بن مهران، قال: فمن العرب أم من الموالى؟ قلت من الموالى. فقال كما قال ثم قال: فمن يسود أهل خراسان؟ قلت الضحاك بن مزاحم. قال: فمن العرب، أم من الموالى؟ قلت من الموالى. فقال كما قال، ثم قال: فمن يسود. أهل البصرة؟ قلت: الحسن بن أبي الحسن. قال: فمن العرب، أم من الموالى؟ قلت: من الموالى. قال: ويلك! فمن يسود أهل الكوفة؟ قلت: إبراهيم النخعي. قال: فمن العرب، أم من الموالى؟ قلت: من العرب. قال: ويلك يا زهري، فرجت عني! والله لتسودن الموالى على العرب، حتى يخطب لها على المنابر وإن العرب تحتها!! قال

،

:

قلت: يا أمير المؤمنين، إنما هو أمر الله ودينه فمن حفظه ساد ومن ضيعه سقط (1) ومهما بلغ الموالى من رفعة الشأن، فإن الحكومة الأموية لم تكن لتمنحهم حقوقا

سياسية. وقد كان الموالى فى ثورات كل من المختار وابن الأشعث يعدون بالآلاف، ولكن يجب ألا يعزب عن بالنا أنه لم تكن واحدة من هاتين الثورتين حركة من حركات الموالي (1) كمال الدين الدميرى: حياة الحيوان الكبرى ج 2 ص 107. وتوجد في العقد الفريد: ج 2 ص 95 - 96

221