الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

تحقق في أثناء تلك المحاولة تفاعل واسع المدى بين شعوب تنتمي إلى أروقة تاريخية وثقافات وتقاليد مختلفة، سيطرت صيغة الثقافة الإسلامية عليها، ذاب فيها ما ذاب ونفر منها ما نفر. وكانت الثقافة الإسلامية هى المحك المركزى، يجذب إليه ما يتفاعل المعايير الإسلامية، ويطرد منها ما سقط من حساب الثقافة الصالحة. وترتكز الأصول الاجتماعية في الإسلام في أساسها إلى مجموعة المبادئ الأخلاقية المشتركة التي نادت بها الأديان السماوية من قبل (1). إذ الإسلام - كدين سماوى - ينبع من ذات المصدر الإلهى الذى نبعت منه الأديان من قبل:

مع

فدعا إلى ترسيخ معنى الأخوة الإنسانية والدينية بين جميع أفراد الجماعة

الإسلامية.

*

وأنهم سواسية من حيث القيمة الشخصية الفطرية، دون نظر إلى ما في مكانتهم الدنيوية، ووظائفهم وثرواتهم من تباين واختلاف

•

تعميق معنى العلاقات والواجبات المتبادلة التى تستتبعها هذه المبادئ على مبدا الإيمان بالله وإسلام الوجه له والخضوع التام له تحقيق مبدإ الأخوة الدينية بما كفل لهم الإسلام من حقوق وواجبات اجتماعية

وأخلاقية.

(5) الإسلام رابطة جديدة للأمة:

لقد هاجر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة المهاجرون، الذين فقدوا بهجرتهم معه رباطهم بقبائلهم. ثم إن المدنيين أنفسهم، الذين كانوا منقسمين إلى معسكرين متعاديين، قد حملوا معهم اختلافهم إلى الأمة الجديدة. وهنا عرف النبي أن الأمة الجديدة لا يمكن أن تنأى عن العصبية، وترتفع فوق هذه المنازعات، إلا عندما يلقى رباط الدم جانبا، ويحل محله رباط جديد. فأقام الرسول مقام الدم رباط الإيمان بالله، وأسس الأمة الجديدة بالمدينة، على أساس من الدين الإلهي. وكان الوحي الإلهى هو المرجع في كل الأمور، التي تتطلبها حاجة الأمة. وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يشرحها، سواء كانت دينية أم دنيوية من غير أن يكون

(1) تاريخ الدولة العربية مؤنس

، ص

30: يوليدى فيلهوزن ترجمة د. عبد الهادى أبو ريدة. مراجعة د. حسين

23