الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

الشعبي ينتقد الحجاج: كذلك، لم يكن أشراف القبائل العربية يستطيعون أن يتحملوا لحظة أن يروا الحجاج - وهو في نظرهم من الرعاع - يستخف بهم ويهينهم. وهكذا أضاع الحكم الأموى معونة الرؤساء العرب، وفقد إخلاص الموالى الذين كانوا دائما ينحازون ضد الحكومة كلما سنحت الفرصة. وصفه يزيد بن المهلب بابن

الحجاج الفاسق. بل إن ثورة يزيد بن المهلب كانت رد فعل على بطش الحجاج. فقد عفا عن الشعبي الذي ثار مع ابن الأشعث، ثم وقع أسيرا في يده. وقد أطلقه كرما منه، لأنه لم يحاول أن يعتذر بالكذب، بل قال الحق، معترفا بأنه ثار وحارب عن قصد، وقد عرف للمختار قدره، مع أنه كان بثورته قد خالف الدين والدولة. وكان عند الحجاج من الشجاعة ما يجعله يصرح بإعجابه به. وهو لما ضرب الكعبة بالمنجنيق، وجاء رعد وبرق أشعر الناس بغضب الله على هذه الفعلة الشنيعة، لم يتردد في أن يفسر ذلك بأنه تحية من السماء تبشر بالنصر (1)

وكذلك كان جنود الاحتلال الشاميون يشعرون، وهم خارج وطنهم، بما بينهم من أواصر الاتحاد على أنهم كانوا في الأغلب ينتسبون إلى كلب وقضاعة أما قول شاعر العراق فى وصفه موقف أهلها، بعد رحيلهم مع ابن الأشعث وهو:

تركنا دورنا لطغام عك ***** وأنباط القرى والأشعرينا (2) ففيه وصف إجمالى لأهل الشام، يذكر البعض بدلا من ذكر الكل، ويظهر أنه جادلهم بأنهم غير متحضرين، وهم يوصفون (3) بأنهم الأنباط والأقباط، يعنى الأعراب الأجلاف غير المتحضرين

وقد أدى ذلك إلى زيادة في شدة الحكومة العسكرية الشامية في العراق. وفي سنة 83 هـ بني الحجاج مدينة واسط، وجعلها حصنا في منتصف الطريق بين الكوفة والمدائن والأهواز والبصرة، وجعلها مقرا للحكومة، ونقل جمهور جند الشام إليها أيضا. ويقال إنه فعل ذلك لكى يتلافى ارتكابهم للمفاسد في الأحياء التي يقيم فيها

(1) يراجع الطبرى: ج 2 ص

1113 - 1112

(2) الطبري: ج 2 ص 1102.

(3) الطبري ج 2 ص 1393.:

223