الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

الناس في الكوفة والبصرة. ولكن يظهر أن السبب الأكبر هو أنه أراد أن يعزل جند الشام عن أهل العراق (1) ويجعلهم حوله ليكونوا أداة طيعة

6 - عمر بن عبد العزيز والموالي:

عمر بن عبد العزيز يتصالح مع العراق والموالى وربما كان هذا هو البرنامج الذي وضعه عمر بن عبد العزيز، فهو قد حاول أن يجد في الإسلام أساسا مشتركا بين الجميع، يمكن أن تلتقي عنده الحكومة والقوى المتحفزة الطامحة المعادية لها. وهو، تمشيا مع هذه الغاية، سار على سياسة التفاهم والتصالح. ولم يكن عمله في ذلك مقصورا على الموالى وحدهم، فقد حاول أيضا أن يزيل أسباب التذمر في الأمصار وخصوصا حاول أن يزيل ما كان في نفوس أهل العراق من شعور بأنهم تحت حكم رياسة شامية أجنبية عنهم.

4

منهم من

وكان بره يتسع للجميع على سواء، بل كان يظن أنه يستطيع إرضاء الخوارج بمناظرته إياهم في آرائهم، وهو قد نجح على الأقل في أن جعلهم يعمدون سيوفهم ما امتدت حياته. ولم يكن يعاقب المجرمين السياسيين، على حين أنه كان شديدا على غيرهم من المجرمين. وقد أثبت بره بالعلويين، ورد إليهم ما كان قد أخذ ممتلكات. وفعل مثل ذلك مع ورثة طلحة، وترك لعن على بن أبي طالب على المنبر، وكتب بذلك إلى الآفاق. (3) أما القول بأنه كان يعترف في أعماق نفسه بصحة دعوى العلويين في الخلافة، فلا يمكن أن يؤخذ من ذلك ولا يصح تصديقه. لقد كان عمر بن عبد العزيز مسلما من الطراز القديم، وكان الإسلام لا يؤيد فى الجملة ما يدعيه الشيعة من أنهم أصحاب الحق في الخلافة.

وقد شهد المنصور العباسي لعمر بن عبد العزيز بأن أعماله مرضية في جملتها، ولكنه كان يرى أن عمر كان أمويا، لأنه تمسك بتقديم أهل بيته (4). ولا يمكن التكهن بما كان سيحقق من أعمال، لأن خلافته لم تدم إلا نحو عامين ونصف عام، فقد توفى عن تسعة وثلاثين عاما في يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة 101 هـ (9 من فبراير سنة

(1) الطبرى: ج 2.

ص

1275، 1257

(2) راجع فى هذا الطبرى مثلا: ج 2 ص 1348 - 1349

(3) الأغاني: ج 2 ص 153، واليعقوبي: ج 2 ص 366، والطبرى: ج 3 ص 1482 - 1483. 3

(4) الطبري: ج 2 ص 534.

224