الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

سقاه

720 م) في الخناصرة، قرب دمشق. ويقول أبو عبيدة إن الأمويين دسوا إليه من السم، لأنهم خافوا من أن يستمع إلى الخوارج، فيخلع يزيد بن عبد الملك من ولاية

العهد، مخالفا في ذلك لما عهد به سليمان بن عبد الملك من أن يكون يزيد هو الخليفة

(1)

بعد عمر بن عبد العزيز. ولكن المؤرخين القدماء الذين يعول عليهم لا يذكرون هذه الرواية، وهي لا تنم إلا عن الأسف من أن عمر بن عبد العزيز المصلح قد اخترم وفارق الدنيا قبل الأوان، وأن النظام الذى كان سائدا قبله عاد من جديد.

الطبري

(2)

تختلف الروايات فى تاريخ ومكان وفاة عمر بن عبد العزيز، وهي موجودة عند، وعند المسعوى. أما مسألة أن الأمويين دسوا إليه من سقاه السم، فهى موجودة عند الطبرى وهى تتلخص فى أن بعض الخوارج ثاروا في عهده، فكتب عمر إلى زعيمهم: بلغني أنك خرجت غضبا لله ولنبيه، ولست أولى بذلك منى، فهلم أنا ظرك، فإن كان الحق بأيدينا دخلت فيما دخل فيه الناس، وإن كان في يديك نظرنا في أمرنا. فبعث الزعيم الخارجى رجلين لمناظرة عمر، فكان مما اعترضا به عليه أنه أقر يزيد بن عبد الملك لكى يلى الخلافة بعده. فقال لهما: صره غيري. فقيل له: أفرأيت لو وليت مالا لغيرك ثم وكلته إلى غير مأمون عليه، أتراك كنت أديت الأمانة إلى من ائتمنك؟ فقال عمر: أنظرانى ثلاثا. وخرج المندوبان الخارجيان من عنده وخاف بنو مروان أن يخرج ما عندهم وفى أيديهم من الأموال وأن يخلع يزيد، فدسوا إليه من سقاه سما، فلم يلبث عمر إلا ثلاثة أيام حتى مات. فالظاهر أن عمر اقتنع باعتراض هؤلاء الخوارج، وأراد التفكير فيما يصنع. على أن سلوك عمر بن عبد العزيز ليس هو المستوى العام للخلق الأموى، فقد كان بتقواه وخوفه من الله يقف من الخلفاء الأمويين موقفا فريدا.

عمر بن عبد العزيز يختار الموالى أهل شورته: إن عمر بن عبد العزيز لم يكن يكتفى باختيار رجال يظهرون أنهم على شاكلته، ثم يتركهم بعد ذلك يفعلون ما يشاءون، ماداموا يحملون إليه ما يلزم أن يحملوه من أموال، بل كان يشعر أنه مسئول هو نفسه عما يجرى فى جميع البلاد. ولم يكن همه الزيادة في قوة الدولة، بل إقامة

(1) الطبرى: ج 2 ص 1361

2) يراجع الطبرى: ج 2 ص 1361. المسعودي: التنبيه والإشراف ص 319.

225