الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

الحق والعدل فيها. وعلى يديه صار للفقهاء وأهل العلم كلمة مسموعة (1)، بعد أن كانوا حتى ذلك الحين أشبه بحزب ذى كيان شرعى مستقل عن الحكومة ومناوئ لها بعض الشيء. ويظهر من هذا الوجه أيضا أن منصب القاضي قد أصبح على عهد عمر أكثر استقلالا وأكبر شأنا مما كان. فقد جاء في كتاب كتبه عمر إلى عقبة بن زرعة في خراسان: إن للسلطان أركانا لا يثبت إلا بها. فالوالى ركن، والقاضي ركن، وصاحب بيت المال ركن، والركن الرابع أنا - يعنى الخليفة (2). وكان الحسن المشهور - أي البصري. فى عهد عمر بن عبد العزيز قاضيا على البصرة، وعامر الشعبي قاضيا على الكوفة. وقد أرسل عمر مع عبد الحميد بن عبد الرحمن القرشي أمير الكوفة أبا الزناد الفقيه ليكون كاتبا عنده. وفى بدء ولايته 87 هـ، جمع الفقهاء وطلب منهم يدلوه على ما يرون من ظلم وأنه لا يريد أن يقطع أمرا إلا برأيهم (3)

أن

البصرى ينتقد يزيد بن المهلب: وكان حميد بن عبد الملك بن المهلب، لما ثار عمه، قد ذهب إلى يزيد بن عبد الملك، فبعث معه بالأمان للمهالبة جميعا، ولكنه لما أقبل بالأمان، ومعه خالد بن عبد الله القسرى وعمرو بن يزيد الحكمي، كان يزيد بن المهلب قد انتصر وقتل القتلى وحبس عدى بن أرطأة، وجاهر بالدعوة إلى كتاب الله وسنة نبيه " صلى الله عليه وسلم " وحث الناس على الجهاد. وكان يزعم أن جهاد أهل الشام أعظم ثوابا من جهاد الترك والديلم (4). فهو قد أراد أن يتخذ من الإسلام قوة يشتد بها أزره. ولكن كان في البصرة رجل ذلك هو الحسن البصرى، صديق عمر ابن عبد العزيز. فقد كان الحسن يثبط الناس عن الفتنة ويحضهم على أن يكفوا أيديهم عن قتال على دنيا زائلة وأن يكتفوا بالإقبال على الله وعظيم ثوابه في الآخرة. وقد اتهم الثوار الحسن بأنه موال لأهل الشام، وبأنه الشيخ الضال المرائي، فقال فيه مروان بن المهلب مثلا: " والله لو أن جارا له نزع من خص داره قصبة لظل يرعف أنفه، (1) راجع الطبري: ج 2 ص 1182 - 1183

(2) راجع الطبري: ج 2 ص 1366

(3) نفس المرجع

(4) انظر خطبة ليزيد بن المهلب (الطبرى: ج 2 ص 1391). أما بيعته (الطبرى: ج 2 ص 1398) فكان يقول لمن يبايعه: * تبايعون على كتاب الله وسنة نبيه " صلى الله عليه وسلم "، وعلى ألا تطأ الجنود بلادنا ولا بيضتنا، ولا تعاد علينا سيرة الفاسق الحجاج، فمن بايعنا على ذلك قبلنا منه ومن أبي جاهدناه وجعلنا الله بيننا وبينه ". فإذا قالوا: نعم، بايعهم. وفي نظرنا أنها كانت رد فعل على بطش الحجاج.

226