الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

أينكر علينا وعلى أهل مصرنا أن نطلب خيرنا وأن ننكر مظلمتنا؟! ". ولكن الحسن لم يكف عما كان يفعل، وهو لم يفتن عن رأيه، بل هو مضى في سبيله محاولا أن يثبط من استمع إليه عن الاشتراك في الفتنة. وقد كان له تأثير خصوصا على الموالي في بعض القرى القريبة من البصرة. على أن الحسن، بفصله بين الدين والسياسة قد اتخذ موقفا شاذا، ولم يكن أتباعه من ذوى النباهة في القبائل، وإلا لكان من الصعب أن يسكت عنه ابن المهلب. وقد اتبع عامة المؤمنين في البصرة، وعلى رأسهم القراء، دعوة يزيد، وتبعهم عدد كبير من الموالي. وبهذا تضخم عدد أنصاره تضخما كبيرا ولكن هذه الجموع الكثيفة لم تكن لها مهارة حربية بقدر ما كان لها من كثرة العدد وغلب ابن المهلب على البلاد التابعة للبصرة، مثل الأهواز وفارس وكرمان، ولكن لم تنضم إليه خراسان. وهى ولايته القديمة التي فيها قومه، وذلك لأن قبائل تميم هناك لم تمكن الأزد من أن تتحرك

+

لا شك أن أهل الدين كانوا دائما معارضين لأساليب بني أمية ولأساليب عمالهم في الحكم، وكثيرا ما كان عمالهم ينتقضون عليهم، وكأنما كانوا يحسون أن لهم الحق في ذلك (1). أما موقف الحسن البصرى فهو يحتاج إلى تأمل، فقد كان صديقا لعمر بن عبد العزيز، وكان عمر يكره المهالبة ويقول إنهم جبابرة. ولعل الحسن أيضا كان يكره المهالبة للسبب الذى كرههم له عمر من قبل، والدليل على ذلك أنه وصف من اجتمع ليزيد بن المهلب بأنهم عتاة، وأنه كان يرى فى يزيد من المهلب أنه غير صادق فيما يدعو إليه من الكتاب والسنة، وأن الأولى به أن يوضع قيد فى رجليه ويرد إلى محبس عمر

الذي حبسه فيه

ولكن لم يكن معنى ذلك أن الحسن البصرى كان راضيا عن أهل الشام، فقد دفع عن نفسه هذه التهمة دفعا صريحا (2). ولما كان الحسن يعتقد أن ثورة ابن المهلب ليست لله، فقد دعا الناس إلى الكف عنها وعن الفتنة. وقد عجب الحسن للنضر بن أنس بن مالك كيف غره ما يقول ابن المهلب من دعوة إلى الكتاب والسنة، مع أنه كان بالأمس يضرب أعناق الناس إرضاء لبنى مروان. ولا شك فى أن الحسن كان يمقت المهالبة، وإن كان ليس هناك ما يمنع أن يمقت الفتنة خصوصا من أجل الباطل. ولولا أن دعوته إلى الزهد والدعوة إلى ترك النزاع على الدنيا والإقبال على الله كانت هي الغالبة في

(1) الطبري: ج 2 ص 1400

(2) الطبرى: ج 2 ص 1391 – 1393

227