الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

كلامه، لكان الإنسان على حق في رفض ما يدعيه البعض من أن الحسن فصل بين الدين والسياسة (1)

7 - خروج الشام وأهل الديانة على بني أمية:

،

كان مقتل الوليد بن يزيد بمثابة العلامة التى آذنت بسقوط أسرة بني أمية، وكانت هذه الأسرة الحاكمة قد انتحرت عند ذلك انتحارا سياسيا. وكان عهد الإيمان بحقها الشرعى فى الملك وبقداسة خلافتها قد ولى، حتى فى الشام. ذلك أن بلاد الشام نفسها، وكانت حجر الزاوية في النظام الذى كان قائما قد لفتها دوامة الثورة، وكان الثوار من أهل الديانة والورع قد ثبتت قدمهم وازدادت قوتهم في الشام، فأخذت تتحلل في كل مكان تلك العرى التي كانت تمسكها القوة المركزية، وقامت أنواع مختلفة من التمرد والعصيان في كل مكان. وقد أراد مروان بن محمد أن يهدئ الخواطر، ويبعث الثقة في النفوس، الثائرين من أهل الديانة ضد الذين كان لهم ضلع حقيقي في مقتل الوليد بن يزيد وفى الوقت نفسه اشتد غضبه على القدرية الذين كان يزيد قد قربهم إليـ

اشند

أحدهما (3)

،

مع

لأنه

الوليد ونفى القدرية: وكان من حيث التمسك بالدين يختلف في سلوكه الشخصي عن هشام اختلافا كبيرا، لكن اختلافه عنه من حيث المبادئ الأساسية كان أقل من ذلك كثيرا (2). أما الزهرى وأبو الزناد صديقا هشام، فكان الوليد يبغض كان يعيبه مع هشام، فأما الآخر، وكان قد التزم الحكمة والصمت في أمر يزيد، فإن الوليد أكرمه، وهو كان يحبه من قبل. وكذلك عادى الوليد القدرية المبتدعة، كما عاداهم هشام من قبل، وأقر ما كان قد صنعه هشام من نفى رؤسائهم إلى جزيرة دهلك (قرب مصوع)، واعتبر ذلك عملا ترجى منه المغفرة لهشام. وامتنع الوليد من الاستجابة إلى من كلمه فى أمر القدرية، فهو لم يرض كما لم يرض هشام من قبل

(1) تاريخ الدولة العربية - فيلهوزن.

(2) ربما قصد المؤلف مثلا ما يقوله فيما يلى: من أن الوليد لم يغير شيئا مما فعله هشام بالقدرية (الطبري: ج 2 ص 1777). تاريخ الدولة العربية.

(3) هو

الزهري، بحسب الأغانى: ج 6 ص 106.

228