الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

بالخروج بالدين من مرحلة الأخذ بالموروث إلى مرحلة النظر العقلى متابعا مذهب الاعتزال

ربيع

هشام والمعتزلة: ومات هشام في الرصافة يوم الأربعاء لست ليال خلون من شهر الآخر سنة 125 هـ (6 من فبراير سنة 743 م)، ولم يكن قد تقدمت به السن كثيرا، فكان فى وسط العقد الخامس من العمر (1). ولكن لعل الشباب لم يبد عليه قط، وكان مظهره غير رائع، فقد كان أحول" شديد انقلاب" العين "، وهو وإن كان قد استطاع أن يفرض على الناس احترامه، فإنه لم يكن له من الصفات ما يملأ نفوس الناس لأول وهلة أو يجتذبهم إليه أو يملؤهم رهبة منه. وكان فيه شيء من خصال أوساط الناس من أهل التحفظ، ولكنه كان " دقيق النظر … متيقظا في سلطانه، سائسا لرعيته (2)). وهو لم يفعل بنفسه ما يغضب أهل التقى، بل كان مسلما حسن الإسلام، من طراز السلف الأولين، وكان صديقا لرواة الحديث والأثر أمثال الزهرى وأبي الزناد، وعدوا للمعتزلة المبتدعة الذين أثاروا البحث فى مسائل اعتقادية، وكانوا يقولون بالاختيار. ولذلك لم يكن متعصبا على رعاياه المسيحيين. فأذن لهم (للمكانية منهم؟) في أن يعيدوا شغل كرسى أنطاكية بعد أن كانوا قد منعوا منه

(3)

•

يزيد بن الوليد والمرجئة: كان يزيد قبل موته قد أخذ لأخيه إبراهيم بن الوليد البيعة على الناس، ولعبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك بعد إبراهيم. ويقول المؤرخون إن المعتزلة لم تزل تحثه على البيعة لمن يخلفه، وتقول له إنه لا يحل له أن يهمل أمر الأمة،

(1) الطبرى: ج 2 ص 1728 فما بعدها.

(2) آثرت اقتباس هذه الصفات من كتاب التنبيه للمسعودى: ص 322، ويجد القارئ كثيرا من صفات هشام عند الطبرى: ج 2 ص 1730 فما بعدها.

(3) الطبري: ج 2 ص 1777 - قارن أيضا ص 1733. تاريخ الدولة العربية.

229