الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠حتى بايع لأخيه ولمن يأتى بعد أخيه. (1). وعلى هذا فلم يكن تأثير القدرية على يزيد تأثيرا دينيا فحسب بل وسياسيا أيضا.
وكان مما قاله: " وإن لكم أعطياتكم عندى فى كل سنة وأرزاقكم في كل شهر حتى تستدر المعيشة بين المسلمين، فيكون أقصاهم كأدناهم. فإن وفيت لكم بما قلت فعليكم السمع والطاعة وحسن المؤازرة، وإن أنا لم أف لكم فلكم أن تخلعوني إلا أن تستتيبوني، فإن تبت قبلتم منى، فإن علمتم أحدا ممن يعرف بالصلاح يعطيكم من نفسه مثل ما أعطيتكم، فأردتم أن تبايعوه، فأنا أول من يبايعه ويدخل في طاعته ". وختم خطبته قائلا: " أيها الناس إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولا وفاء له ينقض العهد، إنما الطاعة طاعة الله فأطيعوه بطاعة الله ما أطاع، فإذا عصى الله ودعا إلى المعصية فهو أهل أن يعصى أقول قولى هذا وأستغفر الله لي ولكم (2) ". وكأنما كان الخليفة يعبر بخطبته عن أعماق نفوس القدرية الذين كانوا في مبادئهم السياسية متفقين مع المرجئة، وهم الذين كان يزيد يتودد إليهم أيضا. فمن مبادئهم السياسية يجوز البيعة لإمامين فى وقت واحد، فأجازوا بيعة على على العراق وبيعة معاوية على
الشام.
لكن من وجهة نظرنا كما يبدو أن اسم القدرية كان شائعا أكثر من استعمال اسم المرجئة، ذلك الذى سوغ للطبرى ترديد اسم القدرية بديلا عن المرجئة، وعلى ذلك تكون رواية الطبرى وهو مؤرخ للتاريخ، شاهدا على أن القدرية تطلق على المرجئة منذ
زمن مبكر لأن خطبة يزيد بن الوليد تضمنت مبادئ المرجئة كما هو في كتب الفرق.
خالد والتشنيع عليه: وقد جر خالد على نفسه إلى جانب عداوة قيس عداوة الإسلام أيضا. فقد كانت أمه رومية نصرانية، وظلت على نصرانيتها، وقد بنى لها كنيسة في الكوفة في ظهر قبلة المسجد الجامع. وهو سمح وهو سمح للنصارى بوجه عام بأن يبنوا
(1) راجع الطبرى: ج 2 ص 1841، 1854، على الولاء
(2) خطبة يزيد عند الطبرى: ج 2 ص 1834 - 1835
230