الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

كنائس جديدة (1)،، وكان متسامحا مع اليهود أيضا. واستعمل في أعمال الخراج وفي

الإدارة كثيرا من المجوس، وعابه بهلول الخارجي بأنه " يهدم المساجد، ويبنى البيع والكنائس، ويولى المجوس على المسلمين، وينكح أهل الذمة المسلمات ". وقد حكيت عنه فضائح تقشعر لها الأبدان (2)، فقيل إن أصله من يهود تيماء وإن جده كان آبقا من موالى عبد القيس من هجر، وإنه كان في حداثته في المدينة يتخنث ويتبع المغنين والمخنثين، وإنه كان يمشى مع عمر بن أبي ربيعة صاحب التشبيب الكثير ويترسل بينه وبين النساء، حتى كان يقال له: خالد الخريت، وإنه زنديق كافر

فاسق، وإنه قال عن بئر زمزم - وكان قد عرف كيف يقلل من شأنها بإنشاء مجرى مائى جديد - إنها " أم الجعلان " وإنه قال مثل هذا الفسق عن الكعبة وعن النبي عليه السلام وآل بيته وعن كتاب الله نفسه. ويجوز أنه قال ما ينسب إليه في مقام التعريض بغباء أهل الورع من أنه لا يوجد رجل عاقل يحفظ القرآن عن ظهر قلب. ويظهر أنه كان يشعر بتفوقه العقلى، وأنه لم يكن دائما يمسك لسانه الفصيح، حتى صدرت منه عبارات نابية استغلت في التشنيع عليه

ظهور فرق الجند المرتزقة: أدت الإجراءات الظالمة إلى عدم إخلاص رعاياها وأصبحت تلقى عبأها على جندها الذين لم يكن في مقدورهم أن يحموا الدولة من الخطر، إذ إن القوة العسكرية بدون وجود الولاء من جانب الرعايا ليست ولم تكن أقوى عضو لأى حكومة. وعلى أثر ذلك انتشرت بذور التمرد في كل مكان، وكانت الأرض صالحة لإخراج الثمرة عندما ظهرت فيها رسالة أو دعوة مستفيدة من عناصر الكراهية الشديدة التي كانت موجودة وقوضت سلطانها وأزالت كيان دولتهم

المتداعى.

(1) ولكن النصارى فى الحيرة، وهي المدينة النصرانية قرب الكوفة، أخذوا جانب أعداء خالد لما سقط

(الطبرى: ج 2، ص

(1653

(2) يجد القارئ كثيرا من أخبار خالد فى الأغاني: ج 19 ص 53 - 56، قارن الطبري: ج 2 ص 1623 - المترجم. تاريخ الدولة العربية فيلهوزن

231