الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

بدأت تحل محل القبائل التي كانت تؤلف الجيش فى النظام القديم فرق بالمعنى الحقيقى لتكون صلب الجيش، وحل القواد المحترفون والجنود المرتزقة محل رؤساء القبائل. وكانت كل فرقة تحمل أحيانا اسم قائدها كالوضاحية والذكوانية نسبة إلى عمر ابن الوضاح ومسلم بن ذكوان. وفى عهد الوليد بن يزيد أعطى كل من خرج من أهل الشام لمحاربة الخوارج فى اليمن عام 130 هـ مائة دينار وفرسا وحيوانا للحمل. كذلك يحكى أن الضحاك بن قيس، وهو أحد الخوارج، إنما حصل على أتباع له بأن كان يعطيهم أرزاقا كبيرة. وعلى أثر ذلك انكسرت شوكة الزعامة القبلية وتفكك عرى العصبية القبلية وولائها

،

وبذلك أصبح الجيش مركبا من العبيد والمرتزقة، وكان غير متلاحم يثقل كاهل الميزانية. كانت تتقاسمه عداوات الأجناس بعد ما كانت تتنازعه عداوات القبائل بدون أن يعي وعيا واضحا أن مهمته ترمى إلى الدفاع عن الوحدة، بل إنه خدم جميع الأغراض الخاصة، والمصالح التي قادته فى المقام الأول. إن أول شاغل للجيش الموجه ضد المنشقين هو أن يتمرد بالذات، بعد الانتصار. وحتى لو أعاد نفوذ السلطة المركزية إلى نصابه، فإن ذلك يتم لفائدة قائده. إن قادة الجيش، إن لم تزد أطماعهم اتساعا، فانهم يهدفون جميعا إلى الاستقلال وتوارث الحكم في إمارة اقتطعوها من المملكة الشاسعة. وهكذا، اكتست الخلافة فى الغالب مظهر الحجابة المتخصصة في منح بيعات فعلية للولاة ولجميع المتمردين الناجحين

حران: عاصمة بديلة لدمشق مركز الصابئة الثقافى: (1) كان قتال مروان لأبناء عبد الملك قتالا لكلب وقضاعة، وقد انضمت إليه قيس وحاربت معه. لذلك اتخذ مقر إقامته بين قيس في حران بأرض الجزيرة، وهناك كان يقيم أبوه، وهناك نما وترعرع. وكان يشعر أنه في وطنه، مخالفا بذلك جميع من ملك قبله من بني أمية الذين اتخذوا دمشق عاصمة لهم. أما مروان فقد نقل عاصمة الملك منها إلى حران. وقد جر. على مروان عواقب خطيرة، منها أنه أغضب الشام الذى أحس أنه انتزعت منه السيادة (2). وفى ظل غضب الشام، أخذت الخلافات بين الأحزاب تختفى وسط هذا الشعور شيئا فشيئا، وزادت الميول إلى البيت الشرعي الذي اغتصبت منه الخلافة،

(1) الطبرى: ج 2 ص 1941

(2) المسعودي: التنبيه والإشراف ص 325.

هذا

232