الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣و هم آل البيت وكانت له علاقات وأواصر بجميع البلاد، وتحويل هذا الميل إلى غاصب غريب عن أهل الشام.
ويرى بعض مؤرخى المذاهب أن الجبرية التى كان يميل إليها مروان بن محمد إنما أخذها من حران مركز دين الصابئة عبدة النجوم والكواكب الذي مؤداه أن الإنسان ومستقبله ومصيره مسير بحركات الأفلاك
موالى الكوفة وداعية جديد: وكان من الطبيعي أن يكون أهل الكوفة على غير ود مع جند الشام من يوم أن استولى معاوية على مقاليد الحكم. وكانوا يحسون أن أهل الشام غاصبون للخلافة وأنهم غرباء، فوجد أهل الكوفة في تذمر أهل الشام بعد نقل الخلافة من دمشق عاصمة الملك القديمة، مرتعا خصبا لنقل التمرد إليه وخير معين لتحقيق أهداف الخارجين من أهل المذاهب
غير أن عبد الله بن عمر عمل على استرضائهم، فأعاد إلى مقاتلة الكوفة أرزاقهم وأعطياتهم بعد أن كانت منعت عنهم، لأنهم لم يكونوا في الحقيقة يؤدون واجبات حربية، ولم يستخدموا السلام إلا فى الثورة، وكان أهل الشام يرفضون أعطياتهم عدونا (1). قائلين: نقسم على هؤلاء فيئنا، وهم ذلك أنه كان يقيم بين أهل الكوفة في ذلك الوقت رجل يمكن أن يعتبر من آل بيت النبي عليه السلام، وهو عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. فهو أحد أحفاد جعفر بن أبي طالب أخي على بن أبي طالب. (2) وكان قد وفد هو وأخوه على عبد الله بن عمر يلتمس صلته، لكنه بقى فى الكوفة لا يريد عنها رحيلا، وتزوج من أسرة ذات نباهة
ونظرا لنسبه، فقد بدا أنه أهل للخلافة (3)، وقد أظهر استعداده للخروج من أجلها،، وكان الزيدية، أعنى الشيعة الذين كانوا قبل ذلك ببضع سنين قد ثاروا على
1854
(1) الطبري: ج 2 ص (2) تجد أخبار خروج عبد الله بن معاوية، والروايات المختلفة فى ذلك، والظروف التي دعا فيها لنفسه أو حسن له غيره أن يفعل ذلك، وما كان من جميع أمره عند الطبري: ج 2 ص 1879 1887 وص 1976 - 1981 - تاريخ الدولة العربية.
(3) قال له أهل الكوفة، بعد قيام النزاع بين مروان بن محمد وإبراهيم بن الوليد: ادع لنفسك، فبنو هاشم أولى بالأمر من بني مروان " الطبري: ج 2 ص 1880
233