الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤حكومة هشام وعلى رأسهم زيد بن على، يكونون نواة أنصاره، فجاءوا به وأدخلوه القصر وحالوا بين صاحب الشرطة وبين القصر، وكان بينهم كثير من الموالى، ولكن بقية أهل الكوفة بايعوه، ثم خرجوا معه يريدون ابن عمر في الحيرة.
ولم يكن في ابن عمر شيء من التراخى، ولكن لم يكن من الممكن أن يخرجه عن هدوئه شيء مهما كان، وكان إذا لم يستطع تغيير مجرى الأمور عام في تيارها، وقد ثبت له من التجربة أن ذلك يؤدى به إلى الغرض. وبينما كان يأكل ويشرب ترك لجنده من أهل الشام أن يصدوا المهاجمين، ولم يكن ذلك بالأمر العسير، فقد فر أهل الكوفة عندما بدأ القتال، وذلك فى المحرم سنة 127 هـ (أكتوبر - نوفمبر سنة 744 م). ولكن كان الزيدية هم الذين قاتلوا قتال الشجعان، بل صمدوا في القتال أياما في القصر وفي شوارع الكوفة، حتى حصلوا على الأمان لأنفسهم ولعبد الله بن معاوية، يذهبون حيث شاءوا، لا يمنعهم أحد فخرج ابن معاوية من الكوفة، ولم يكن قد انتهى الدور الذي أراده، وقصد إلى المدائن وبلاد الجبل (ميديا)، فبايعه أهلها، وكان قد أتاه قوم من أهل الكوفة. ثم خرج إلى بلاد الجبل فغلب عليها، وعلى حلوان وقومس وأصبهان والرى، وانضم إليه خصوصا كثير من العبيد والموالي، أي من الفرس. فاستقر أولا في أصبهان لكنه ذهب إلى إصطخر فى فارس سنة 128 هـ (745 - 746 م)
•
،
وخضعت له أجزاء كبيرة من بلاد الجبل والأهواز وفارس وكرمان، لأنه بدا بحكم نسبه أهلا للخلافة. وبايعه أيضا آخرون من صغار الثوار الذين ظهروا في ذلك الوقت في تلك الناحية، وكانوا يريدون أن يقرهم على ما غلبوا عليه. وجاء آخرون من بنى أمية وبنى العباس ممن لم يأمنوا على أنفسهم فى أوطانهم، فاستتروا تحت جناحه، طامعين في أن ينالوا منه صلة أو ولاية. أما التشيع الذى ارتفع شأن ابن معاوية بسببه، فقد كان عنده شيئا ثانويا، وقد التف حوله كل ألوان الناس. وهكذا قامت فجأة في المشرق الذى لم يكن له سيد دولة شاسعة من الدول السريعة الزوال. وهذا من العلامات التى كان يتميز بها ذلك العصر
- مروان بن محمد و صراع الخوارج السياسي:
وبعد أن قتل الوليد بن يزيد ثار بينهم سعيد بن بهدل الشيباني وبايع لنفسه خليفة على الخوارج، وهو بعد أن تغلب على بسطام البيهسي - وكان هذا قد خرج منافسا له
234