الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥في وطنه ومفارقا لرأيه - خرج إلى الكوفة حيث كانت تلوح له آمال في النجاح أكثر مما كانت تلوح في البلاد التي كانت المروان. ولكن سعيدامات وهو في الطريق، فخلفه في منصبه شيباني آخر، هو الضحاك بن قيس، من بيت مرة النابه الذي كان منه شبيب أيضا، فانحاز إليه الخوارج فى شهرزور وأرمينية وآذربيجان، حتى صارت تحت لوائه آلاف كثيرة. وتوجه معهم إلى الكوفة، وقد تضافر عليه الواليان المتنازعان هناك (ابن عمر والحرشي)، ولكنهما لم يستطيعا صده، وهزما في رجب سنة 127 هـ (إبريل سنة 745 م (أقبح هزيمة. وعلى أثرها أخليا الكوفة. فأما الحرشي، فإنه توجه إلى مروان في الشام، وأما ابن عمر فإنه لحق بواسط (1)، وكان قد سبقه إليها بعض أصحابه من كلب. وفى شعبان سنة 127 هـ (مايو سنة 745 م) اتبعه الضحاك وحاصره، وقد تميز في قتال الخوارج منصور بن جهور، ولكنه كان أول من جنح وقبل مقالتهم في الدين، وذلك بأن أعلن أنه قد أسلم وامتثل لكلام
إليهم،
الله (3)
(2)
ولم يزحزح الخوارج عن موقفهم على نهر الدجلة إلا بعد أن فقدوا سيادتهم على العراق. فعند ذلك لم يستطيعوا أن يصدوا الجيش الذى كان مسرعا من جهة الكوفة لمساعدة مروان، وأرادوا أن يتجنبوا الوقوف بين نارين، فتخلوا عن مركزهم في الموصل حوالي آخر سنة 129 هـ (أغسطس 747 م) واجتازوا الجبال قاصدين جهة
المشرق.
وكان عامل مروان الذى انتزع العراق من يد الخوارج، فجعل مقامهم على الدجلة مستحيلا، هو يزيد بن عمر بن هبيرة، من قيس قنسرين، وكان أبوه في عهد يزيد بن عبد الملك أميرا على الكوفة
تحالف الخوارج والشيعة وبعض القبائل: أما منصور بن جهور، فقد فر مع أصحابه من كلب إلى بلاد عبد الله بن معاوية. وكان الخوارج الذين كانوا يقاتلون مروان على الدجلة قد تقهقروا هم أيضا إلى هناك، فارتفع شأن ابن معاوية بحكم هذه الظروف حينا، بعد أن لم يكن له كبير شأن، ولا شك أنه لم يكن يحلم بذلك. فقد اجتمع إليه
(1) الطبرى: ج 2 ص 1899. أما أبو عبيدة (الطبري: ج 2 ص 1902).
(2) تاريخ الدولة العربية
(3) تاريخ الدولة العربية.