الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦الشيعة والخوارج وكلب والعباسيون والأمويون. وقد بدا أن كل الفوارق في هذه الكتلة المتعصبة الموالية لمروان قد تلاشت. ولكن لم يمض وقت طويل حتى تفرقت هذه الفلول المختلفة التي ألفت بينها الضرورة ولم تحتمل الحياة معا (1)
وقف الموالى الفرس دائما موقف المعارضة من الدولة الأموية، وانضموا إلى كل ثائر عليها، واستترت عصبيتهم وشعوبيتهم وراء ستار المطالبة بمساواة الموالى بالعرب، حتى إذا قامت الدولة العباسية، انزاح هذا الستار، وبدأت الشعوبية واضحة للعيان، فقد انتعش الموالى الفرس وحازوا المناصب السياسية والإدارية، واصطبغ العصر العباسي الأول بالصبغة الفارسية.
وبذلك انتعشت القومية الفارسية. وقد كان للفرس ديانات سابقة لم ينسوها جميعا لما اعتنقوا الإسلام، وكانوا لا يجرءون في العصر الأموى على أن يظهروها، فقد كان همهم الأول أن يتحرروا سياسيا لا دينيا، فكانت دعوتهم السرية واجتماعاتهم وتدابيرهم للسياسة لا للدين والزندقة، حتى إذا نجح الموالى الفرس في معاونة العباسيين في القضاء على الدولة الأموية اعتبروا الدولة العباسية دولتهم، وظهرت الديانات القديمة وبدأت حركات الزندقة
(2)
الشعوبية والتأويل الباطنى: سلكت الشعوبية سبلا عديدة، بين ظاهر ومستور، كان لها أثرها وخطرها. فهى تريد أن تربك العقائد وتشوه المفاهيم الإسلامية لتزعزع قاعدة المجتمع وأساسه وهى تنفذ باسم العقل والمنطق إلى تحوير معنى النصوص والمفاهيم الإسلامية، إذ تنتقل إلى التأويل الذى يخرج النصوص من معانيها الإسلامية إلى مفاهيم غريبة بعيدة عن الإسلام.
وعملت الشعوبية على التنديد بالمثل الخلقية وبالقيم العربية الإسلامية، وذهبت إلى التحلل، ونزعت إلى المجون، ودعت إلى نظرات اجتماعية وخلقية تتعارض تماما مع القيم العربية الإسلامية، والشعوبية تفعل ذلك باسم الظرف والحضارة وتتبجح به، وبدعوى الحرية الاجتماعية، وهي تدرك أن هذا سبيل فعال لتفكيك الروابط ولا ضعاف الكيان الاجتماعي
(1) راجع فيما يتعلق بحرب مروان مع الخوارج منذ الضحاك وخلفائه الطبرى مثلا: ج 2 ص 1897 - 1908،
1942، 1943 - 1949 - 1938، 1916 - 1913
(2) الزندقة والشعوبية: وانتصار الإسلام والعروبة عليها - سميره مختار الليثي.
236