الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧1
الفصل الثاني
الجهمية وتراث السريان
1 - الفكر المسيحى والقول بخلق القرآن
وجد المسلمون في البلاد التي فتحت لهم أقواما يدينون بديانات شتى .. ففى سورية ومصر: عمت المسيحية واليهودية، وفى العراق وفارس: غلبت المجوسية بفرقها المتعددة والصابئة والسمنية. فكان لزاما على المسلمين أن يعيشوا بين أرباب تلك الأديان. وكان لا مندوحة لهم من الاتصال المستمر بهم، فتأثروا بآرائهم وأفكارهم، وتسربت إلى الإسلام من عقائدهم، نتيجة لذلك الاحتكاك والتأثر المتواصلين، ما كان أئمة السلف لا يقرونه ولا يرضون به
(1)
فالسوريون والمصريون: كانوا تابعين للدولة البيزنطية، إحدى دولتين كبيرتين كانتا تحكمان العالم قبيل الإسلام، لها حضارة هي مزيج من مدنيتي اليونان والرومان، لذلك، فإنهم تأثروا بتلك الحضارة واقتبسوا عنها كثيرا من عناصرها، وأسسوا المدارس الراقية يتلقون فيها الفلسفة والعلم، ويدققون في المسائل اللاهوتية، ويشتغلون بترجمة الأسفار الإغريقية
6
فقد كانت لهم مدرسة كبيرة فى الإسكندرية، وهى وإن كان رجالها قد انصرفوا في الفترة التي سبقت الإسلام إلى الدروس الفلكية والطبية والكيمياوية، إلا أنها كانت قبل ذلك ميدانا لحركة لاهوتية واسعة من أبرز القائمين بها الفيلسوف اليهودي فيلون (20 ق. م - 40 م)، ترمى إلى دمج الدين اليهودى بالفلسفة، وقد ظهر صدى هذه
(1) يراجع: الرد على الجهمية والزنادقة الإمام أحمد بن حنبل، تاريخ الجهمية والمعتزلة - الشيخ جمال الدين القاسمي - نشر في المجلد السادس عشر من مجلة المنار، جهم بن صفوان ومكانته في الفكر الإسلامي - خالد العسلي
237