الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨الحركة في المدارس السورية، ولاسيما مدرسة أنطاكية التي لعبت دورا مهما، اللاهوت، والتى نتج عن أبحاثها تكون الفرق المسيحية التي اختلفت حول طبيعة السيد المسيح كالنسطورية واليعقوبية. وكانت تقوم في شمال شرق سورية على الحدود بينها وبين العراق أربع مدارس أخرى: اثنتان منها للنساطرة السريان، هما مدرسة نصيبين الأولى الرها (2)، واثنتان لليعاقبة هما مدرسة رأس العين (3) الأبحاث فيها كلها في الأمور اللاهوتية والفلسفية
71) (4)
ومدرسة ومدرسة قنسرين، تدور
أما الدولة الفارسية، فقد قامت فيها مدرستان: الأولى مدرسة نصيبين الثانية التي أعاد النساطرة فتحها بعد أن أغلقت الحكومة البيزنطية مدرستهم في الرها، فرحب الفرس بها، وسمحوا لعلمائها أن يواصلوا أبحاثهم وأن يشتغلوا باللاهوت والفلسفة، وتغاضوا عن أعمالهم التبشيرية فى نواحى آسيا في سبيل الفائدة التي قد تعود على البلاد منهم. والمدرسة الثانية هي مدرسة جند يسابور قاعدة خوزستان إحدى مقاطعات فارس، فتحها كسرى أنو شروان في القرن السادس الميلادي، وجلب إليها العلماء النساطرة وعهد إليهم بالتدريس فيها وترجمة الكتب من اليونانية إلى الفارسية، فتأثر الفرس بالحضارة اليونانية عن طريقها. ولما كانت جند يسابور قريبة من الهند، فقد تسربت إليها المدنية الهندية، وأصبحت مدرستها محطة للتفاعل بين الحضارات الثلاث: اليونانية والفارسية والهندية، ومركزا للاحتكاك بين الديانتين المسيحية والمجوسية. وقد عمرت مدرسة جند يسابور طويلا، واستدعى أحد علمائها سنة (148 هـ = 765 م (ليعالج المنصور، وكانت تمد الخلفاء العباسيين من بعد المنصور بالأطباء (5)
لذلك كله استطاع أولئك القوم أن يرتبوا عقائدهم الدينية على أصول فلسفية،
6
(1) نصيبين: بلدة في شمال غرب العراق كانت تابعة للبيزنطيين ولما استولى عليها الفرس سنة 364 م، أغلق العلماء السريان مدرستهم فيها ورحلوا إلى الأراضي البيزنطية آملين أن يجدوا حرية أوفر ومجالا أوسع لمتابعة دروسهم
(2) الرها: مدينة على الحدود بين سوريا، وبين العراق. فتح العلماء النساطرة مدرسة فيها بعد رحيلهم عن تصيبين سنة 373 م. ثم أقفلتها السلطة البيزنطية سنة 489 م. لنزعتها النسطورية
(3) رأس العين: مدينة في أرض الجزيرة على بعد (110) كيلومترات إلى الجنوب من الرها.
(4) قنسرين: مدينة على شاطئ الفرات الغربي.
(5) أخبار العلماء بأخبار الحكماء، للقفطى: ص 71 - 72
238