الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

طويلة ثم استؤنفت فى زمن المأمون الذى كان أكثر من الأمويين تسامحا وأعظم تقديرا

للعلم

جاء في نفح الطيب أنه حدثت مناظرة بين العتابي وبين أبي قرة أمام المأمون في المسيح عليه السلام. كذلك جرت لأبي قرة محاورة في حضرة المأمون بينه وبين بعض العلماء من العراق والشام دونها في كتاب خاص، وكانت لأبي قرة منزلة رفيعة بين اللاهوتيين الشرقيين، ذلك بأنه سار على أعقاب يحيى الدمشقى وجاراه في طريقته،

فأصبح أعظم الكتبة الكنسيين وأبرعهم في المصنفات الجدلية، حتى صار يتخذ حجة في تفنيد مزاعم المبتدعين من المسيحيين

ويرى البغدادى أن البدع والضلالات في الأديان ما ظهرت إلا من أبناء السبايا، وقد اصطلح المسلمون على تسمية أولئك الذين يظهرون الإسلام ويبطنون عداوته

699 م

(4)

(3)

بالزنادقة. وذكر المقريزى أن أول من تكلم بالقدر في الإسلام هو معبد الجهني (+80 هـ =.)، أخذ ذلك عن نصرانى من الأساورة يقال له أبو يونس سنسويه ويعرف بالأسوارى (2). أما ابن نباتة فقد أتى برواية أخرى وهى أن أول من تكلم بالقدر في الإسلام رجل من أهل العراق كان نصرانيا فأسلم ثم تنصر وعنه أخذ معبد الجهني. وروى ابن قتيبة أن غيلان الدمشقى أكبر داعية إلى القدر بعد الجهني، كان قبطيا فهو يدعوه "غيلان القبطى، وفي ذلك إشارة إلى أصله المسيحي روى ابن الأثير أن أول من نشر القول بخلق القرآن عدو النبي - صلى الله عليه وسلم - اللدود الذى كان يقول بخلق التوراة. ثم أخذ ابن أخته طالوت هذه المقالة عنه وصنف فى خلق القرآن، فكان أول من فعل ذلك في الإسلام. وكان طالوت هذا زنديقا فأفشى الزندقة (5). وذكر الخطيب البغدادى أن بشرا المريسي (+ 218 هـ = 833 م)، المرجئ المعتزلى أحد كبار الدعاة إلى خلق القرآن كان أبوه يهوديا صباغا بالكوفة (6). وفي رواية أخرى لابن قتيبة أن أول من قال بخلق القرآن هو المغيرة بن

(1) جهم بن صفوان ومكانته فى الفكر الإسلامي - خالد العسلي

(2) الخطط: ج 4 (

ص

181

(3) شرح العيون شرح رسالة ابن زيدون: ص 157.

(4) كتاب المعارف: ص 166، 207

(5) ابن الأثير: ج 7 ص 49.

(6) تاريخ بغداد ج 7 ص 61.

240