الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠وهو
أنه لا يقوم علينا من اليمانية أكثر مما قمت، ورجح هذا الرأي الشيخ القاسمي، فإنه قال: ومن تأمل ما قص يعلم أن قتل جهم إنما كان لأمر سياسي لا ديني .. وكان مقتله على ما حكاه الطبرى عام 128 وهناك رأى حكاه ابن حنبل أنه قتل فى زمن هشام بن عبد الملك. قال قال: قرأت في دواوين هشام بن عبد الملك إلى نصر بن سيار عامل خراسان: أما بعد، فقد نجم قبلك رجل يقال جهم من الدهرية، فإن ظفرت به فاقتله. غير أن القاسمي يرجح أن إلحاق جهم بالدهرية لزيادة الإغراء بقتله ليكون حجة له وتمويها على العامة، والسبب الحقيقى أمر سياسي محض فيقول: ومن لا يدرى حقيقة الأمر في هدر دمه. وقد علمت أن الباعث على قتله أمر سياسي محض، لأن جهما كان خطيب الحارث وقارئ كتبه في المجامع، والداعي إلى رأيه وإلى الخروج معه على بني أمية وعمالهم لسوء سيرتهم وقبح أعمالهم وشدة بغيهم كما أثرناه قبل
ولا يخفى على من له أدنى مسكة من عقل أن الدهرية لا يقرون بألوهية ولا نبوة. وجهم كان داعية للكتاب والسنة، ناقما على من انحرف عنهما، مجتهدا في أبواب من مسائل الصفات (1)، المجلد السادس عشر
4
وقال الحافظ ابن عساكر في تاريخه: أقام الجعد بدمشق حتى أظهر القول بخلق القرآن، فطلبه بنو أمية فهرب وسكن الكوفة، فلقيه بها الجهم بن صفوان فتقلد عنه
هذا القول
وقال ابن الأثير في سيرة هشام: قيل إن الجعد بن درهم أظهر مقالته بخلق القرآن أيام هشام بن عبد الملك، فأخذه هشام وأرسله إلى خالد القسرى وهو أمير العراق وأمره بقتله، فحبسه خالد ولم يقتله. فبلغ الخبر هشاما، فكتب إلى خالد يلومه ويعزم عليه أن يقتله، فأخرجه خالد من الحبس في وثاقة، فلما صلى العيد يوم الأضحى، قال في آخر خطبته انصرفوا وضحوا تقبل الله منكم، فإني أريد أن أضحى اليوم بالجعد بن درهم، فإنه يقول ما كلم الله موسى، ولا اتخذ إبراهيم خليلا تعالى الله عما يقول الجعد علوا كبيرا: ثم نزل فذبحه
،
(1) القاسمى: المرجع السابق.
250