الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

(

مرجع

التي

،

فلسفته، وخلاصة مذهبه: هو تأويل آيات الصفات كلها والجنوح إلى التنزيه البحت، وبه نفى أن يكون لله تعالى صفات غير ذاته، وأن يكون مرئيا في الآخرة، وأن يتكلم حقيقة، وأثبت أن القرآن مخلوق. هذه أشهر مسائل جهم يقال لها (مقالة الجهمية). وله من الآراء سوى ذلك، كالقول بنفى جهة العلو والقول بالقرب الذاتى، وإنه تعالى مع كل أحد ذاتا كما حكاه الرازي الحنفي في كتابه) حجج القرآن) عن الجهمية، وأورد أدلتهم من الكتاب والسنة فانظره وللإمام ابن دقيق العيد تقريب آخر قرره في ذلك، حيث قال: المنزهون لله عن سمات الحدوث ومشابهة المخلوقات بين رجلين: إما ساكت عن التأويل وإما متأول. (ثم قال (والأمر فى التأويل وعدمه فى هذا قريب عند من يسلم التنزيه. فإنه حكم شرعي أعنى الجواز وعدمه. فيؤخذ كما يؤخذ سائر الأحكام. إلا أن يدعى مدع أن هذا الحكم ثبت بالتواتر عن صاحب الشرع - أعنى المنع من التأويل – ثبوتا قطعيا فخصمه يقابله حينئذ بالمنع الصريح. وقد يتعدى بعض خصومه إلى التكذيب القبيح

(1)

بالمنع الصريح وبالجملة فتأثير مذهب الجهمية فى الأفكار، إنما كان بتنبيهها إلى التأويل، وسلوك المجاز في تلك المسائل. وكان هذا الباب موصدا قبلها، لا يطرقه أحد ولا يخطر نهج

واشتهر عن جهم القول بالجبر) بفتح الجيم وسكون الموحدة) وهو إسناد فعل العبد إلى الله تعالى، ففى المواقف للعضد وشرحها للسيد: الجبرية - متوسطة تثبت للعبد كسبا كالأشعرية - وخالصة لا تثبته كالجهمية قالوا: لا قدرة للعبد أصلا لا مؤثرة ولا كاسبة بل هو بمنزلة الجمادات فيما يوجد منها. لم يعد العضد في المواقف الجهمية فئة على حدتها، كما فعل غيره من أرباب المقالات، بل جعلها قسما من الجبرية، فلذا عسر السقوط عليها من المواقف إلا بالسير

وقد عرفتها

•

والجبر المذكور هو أحد آراء الجهمية. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: ليس الذي أنكروه على الجهمية مذهب الجبر خاصة، وإنما الذى أطبق السلف على ذمهم بسببه إنكار الصفات حتى قالوا: إن القرآن ليس كلام الله وإنه مخلوق

(1) تاريخ الجهمية والمعتزلة: الشيخ جمال الدين القاسمي.

(2)

) جهم بن صفوان ومكانته فى الفكر الإسلامي - خالد العسلي.

251