الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

مذهب الجهم متلقى عن الجعد بن درهم: روى الأئمة أن أول من قال بخلق القرآن وخاض فيه، هو الجعد بن درهم، وكان مؤدب (1) مروان آخر ملوك بني أمية، ولذا كان يلقب مروان بالجعدي لأنه تعلم من الجعد مذهبه في القول بخلق القرآن والقدر وغير ذلك. وكان الناس يذمون مروان بنسبته إليه. قاله ابن الأثير

،

وقال الشهرستاني: كان السلف كلهم من أشد الرادين على جهم ونسبته التعطيل. ومن أشهر كتبهم فى الرد عليه: كتاب الإمام أحمد بن حنبل في الرد على الجهمية وكتاب الإمام الدارمي، وكتاب التوحيد والرد على الجهمية للإمام البخاري في آخر صحيحه، وفي كتابه خلق الأفعال أيضا. وكتاب لابن أبي حاتم وغير هؤلاء.

L

تفريط الجهمية فى السمع والنقل: من المعلوم أن الجهمية قصروا في علم السمع والنقل، وهو علم الرواية، فجانبوا كثيرا من المرويات المشهورة المعروفة عند أهلها. وتمحلوا في ردها أو تأويلها بما لا يرتضيه منصف، ففاتهم ركن عظيم من أركان أصول الشرع، وهو السنة، وما يتبعها من علومها المتنوعة، وفنونها المحررة. وهل يزرى بعلم زخر بحره، وتلاطم بالشرائع موجه

(2) أول من تكلم في القدر:

(2)؟!

اشتهر أن أول من أحدث القول بالقدر (معبد الجهني). قال الذهبي في الميزان: هو تابعى صدوق، لكنه سن سنة سيئة، فكان أول من تكلم في القدر. قتله الحجاج صبرا لخروجه مع ابن الأشعث، وكان أولا يجلس إلى الحسن البصري، ثم سلك أهل البصرة بعده مسلكه لما رأوا عمرو بن عبيد ينتحله

ويروى أن أول من تكلم في القدر (غيلان بن أبي غيلان الدمشقى)، ويقال إنه أخذ

(1) المؤدب: معلم الأدب، وهو رياضة النفس على حسن الأخلاق وفعل المكارم، بمثابة المربى والمرشد، أو معلم العلوم الأدبية. ولا يخفى أن الأمراء تعنى بانتقاء أماثل الفضلاء لتربية أبنائها على العلوم والأخلاق

الفاضلة

(2) جهم بن صفوان: خالد العسلى - تاريخ الجهمية والمعتزلة: الشيخ جمال الدين القاسمي

•

252