الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

الأمر بمعيار ما أدى إليه النظر، وتوخت الحق جهدها. نعم، ليس كل من يتوخى الحق يصيبه، إلا أنه ليس على باذل جهده ملام، والسلام.

قال الإمام أحمد بن المختار الرازى فى مقدمة كتابه (حجج القرآن)، لما استخرج منه حجج كل طائفة مثاله: وما من فرقة إلا ولها حجة من الكتاب، وما من طائفة إلا وفيها علماء، نحارير فضلاء، لهم فى عقائدهم مصنفات، وفى قواعدهم مؤلفات. وكل منهم يؤول دليل صاحبه على حسب عقيدته ووفق مذهبه. وما منهم من أحد إلا ويعتقد أنه هو المحق السعيد، وأن مخالفه لفي ضلال بعيد: كل حزب بمالديهم فرحون) (1) (قال) وليس قصدنا بيان مقولات المتكلمين، من المتأخرين والمتقدمين، ولكن القصد أن نذكر جميع حجج القرآن بطريق الاستيعاب، ثم نذكر حجج الحديث، لكل قوم من القديم والحديث، لكيلا يعجل طاعن بطعنه في فرقة، ولا يغلو قادح بقدحه في طائفة.

وكتابه هذا بديع جدا، رتبه على ثلاثين بابا، في كل باب فصول جمة. وقال رحمه الله في خاتمته ما صورته: هذا آخر ما أوردنا من حجج القرآن لجميع أهل الملل والأديان، وهى) بمجموعها حجة) على أصحاب الظواهر الذين يأبون التأويل، وينسبون مخالفيهم إلى التعطيل، (وحجة أيضا) على المتعصبين الذين يقابلون مخالفيهم بالتكفير والتضليل، والتخطئة والتجهيل، (وحجة أيضا) على من ينكر النظر في كتب الأصول، أو يقول فيها بالمنقول دون المعقول، (وحجة أيضا) على من يكفر أهل القبلة، أو يعير طائفة بالقلة، أو يخرجهم ببدعة عن الملة، (وحجة أيضا) على من يجزم على مجتهد واحد بالإصابة، أو يعجل في تضليل فرقة وعصابة، وحجة أيضا) على العلماء القاصرين أيضا فى العربية، الغالين في الجدل

والعصبية.

(1) سورة الروم آية: 32.

254