الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

علاقات جهم بن صفوان

—

جهم بن صفوان، ويكنى أبو محرز، مولى لبنى راسب من الأزد. أصله من بلخ (1)، عاش فترة من حياته في سمرقند فنسب إليها (2)

لا نعرف سنة ميلاده، أو أى شيء عن أبيه أو اسم وليه. وكل ما نعرف أنه ذهب إلى الكوفة، واتصل فيها بالجعد بن درهم، وأخذ عنه القول في خلق القرآن ونفى الصفات. ولا تذكر المصادر السنة التي ذهب فيها إلى الكوفة، وإن كان ذلك قبل سنة 120 هـ / 737 م وهى السنة التي يرجح أن الجعد قتل فيها (3). ولا يعرف ما هى المناقشات التي دارت بين الجعد وجهم وما الآراء التي أخذها منه، عدا ما ذكرنا في دراسة الجعد بن درهم.

علاقة جهم بأبي حنيفة: ناقش جهم أبا حنيفة في مشكلة الإيمان، فيروى أن جهما لقى أبا حنيفة، فلما لقيه قال: يا أبا حنيفة، أتيتك لأكلمك فى أشياء هيأتها لك. فقال أبو حنيفة: الكلام معك عار، والخوض فيما أنت فيه نار تتلظى. قال: فكيف حكمت على بما حكمت، ولم تسمع كلامى، ولم تلقني؟! قال: بلغني عنك أقاويل لا يقولها أهل الصلاة. قال: أفتحكم على بالغيب. قال: اشتهر ذلك عنك، وظهر عند العامة والخاصة فجاز لى أن أحقق ذلك عليك. فقال: يا أبا حنيفة، لا أسألك عن شيء إلا عن الإيمان، قال له: أو لم تعرف الإيمان إلا الساعة حتى تسألني عنه؟! قال: بلى ولكن تناقشا في خلق القرآن ونفى الصفات، وهى أهم آراء جهم

6

(1) السمعاني: الأنساب ص 145 ب. (2) الفصل في الملل: ج 2 ص 129.

(3) انظر فى هذا الفصل الثاني (الجعد بن درهم).

(4) جهم بن صفوان - خالد العسلي.

(4)

255