الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

ولا تذكر المصادر اتصال جهم في الكوفة بغير الجعد وأبى حنيفة، كما لا تشير إلى ذهابه إلى محل آخر غير الكوفة، غير أن هذا لا يكفى للجزم بأنه لم يتصل بآخرين في الكوفة أو أنه لم يذهب إلى محل آخر (1)

علاقة جهم بمقاتل بن سليمان: ويظهر أن جهما رجع من الكوفة إلى بلخ، حيث كان يصلى مقاتل بن سليمان في مسجده. وكان يناظره، لأن جهما كان يبالغ في نفي الصفات والتعطيل، ومقاتلا يسرف فى الإثبات والتجسيم. ويظهر أن مقاتلا كان ذا منزلة كبيرة ونفوذ واسع في بلخ، وكان مقربا إلى سلم أحوز المازني، قائد نصر بن سيار، فاستغل هذه المنزلة واستطاع أن ينفى جهما إلى ترمذ (2)، حيث بقى فيها إلى أن تركها وانضم إلى جيش الحارث ابن سريج

(3)

قول جهم فى الإمامة: ومن المحتمل أن يكون لنفى جهم إلى ترمذ سبب سياسي لم تذكره المصادر، فإن جهما يقول: إن الإمامة يستحقها كل من قام بها إذا كان عالما بالكتاب والسنة، وأنه لا تثبت الإمامة إلا بإجماع الأمة كلها. وهذا الرأى مشابه

(4)

لرأى الخوارج في الإمامة

+

علاقة

جهم

بالسمنية: ناقش جهم فى ترمذ السمنية الذين جادلوه في إثبات وجود

الله، فكان مما كلموا به الجهم أن قالوا له: ألست تزعم أن لك إلها؟ قال الجهم: بلى. فقالوا له: فهل رأيت عين إلهك؟ قال: لا، قالوا: فهل سمعت كلامه؟ قال: لا. قالوا: أشممت له رائحة؟ قال: لا. قالوا فوجدت له حسا؟. قال: لا. قالوا: فوجدت له محبسا؟ قال: لا. قالوا: فما يدريك أنه إله؟ قال: فتحير الجهم فلم يدر من يعبد أربعين يوما

ثم إنه استدرك حجة مثل حجة زنادقة النصارى، وذلك أن زنادقة النصارى يزعمون أن الروح الذى في عيسى هو روح الله، من ذات الله، فإذا أراد أن يحدث

(1) نفس المرجع.

(2) ابن كثير: البداية والنهاية ج 9 ص 350، الذهبي: تاريخ الإسلام ج 5 ص 57. 5

(3) الفصل في الملل والنحل: ج 2 ص 129.

(4) فرق الشيعة: ص

30

256