الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

:

أمرا دخل في بعض خلقه، فتكلم على لسان خلقه، يأمر بما شاء وينهى عما شاء، وهو روح غائب عن الأبصار فاستدرك الجهم حجة مثل هذه الحجة (1). فقال للسمنى الست تزعم أن فيك روحا؟ قال: بلى. فقال: فهل رأيت روحك؟ قال: لا. قال: فسمعت كلامه؟ قال: لا. قال: فوجدت له حسا أو محبسا؟ قال: لا. قال: فكذلك الله لا يرى له وجه، ولا يسمع له صوت، ولا يشم له رائحة، وهو يخفى عن الأبصار، ولا يكون في مكان دون مكان

•

علاقة جهم بالخوارج: وقد اتصل جهم خلال بقائه في ترمل، بالحارث بن سريج صاحب " الراية السوداء "، (2) الذي جعله كاتبا له (أى أمينا لسره وكان الحارث مسلما زاهدا، مصلحا ثار على الحكم الأموى سنة

ومستشارا له).

(3)

،

(4)

116 هـ / 734 م، وسيطر على شرق خراسان، وتحالف مع الأتراك. وكان الحارث يدعو إلى الرجوع إلى القرآن والسنة، وانتخاب خليفة يرضى عنه الناس. ولما أخفقت ثورة الحارث، قتل جهم على يد سلم بن أحوز سنة 128 هـ / 745 م ويذكر أن هناك سببا آخر لقتل جهم ذكره القاسمي، هو أن هشام بن عبد الملك أرسل إلى عامله علي خراسان، نصر بن سيار: " أما بعد، فقد نجم قبلك رجل يقال جهم من الدهرية. فإن ظفرت به فاقتله "

له

(0)

ويظهر أن فكرة نفى الصفات عن الله تعالى كانت واضحة عند جهم، بينما لم تكن كذلك عند واصل بن عطاء (6) الذي عاصره. فعندما سألت السمنية جهما في ترمذ عن وجود الله تعالى، أثبت جهم وجوده كالروح التي لا يمكن الحس بها أو حبسها، ولا يمكن رؤيتها أو سمعها أو شمها، فكذلك الله ليس كمثله شيء. فجهم اتصل بالسمنية وهي فرقة بوذية في ترمذ حيث كانت البوذية هي السائدة فيها إبان الفتح الإسلامي. وجادله السمنية الذين يعتقدون بقدم العالم، وأنه لا موجود إلا ما وقعت

(1) إن مقارنة حجة جهم بالنصارى هو رأى أحمد بن حنبل.

(2) الطبرى: تاريخ ج 1 ص 1970، 1577، 1583 وما بعدها، ابن كثير: البداية والنهاية ج 10 ص 26

(3) الطبري: تاريخ ج 2 ص 1918 وما بعدها

(4) الطبرى: تاريخ ج 2 ص 1919.

(5) القاسمى: تاريخ الجهمية والمعتزلة ص 12.

(6) الملل والنحل: ج 1 ص 51 ط 2. بدران.

257