الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

عليه الحواس، فجادلهم جهم لكي يثبت وجوده تعالى، وينفي في الوقت نفسه عنه تعالى الصفات.

(1)

ويلاحظ أن فكرة نفى الصفات كانت واضحة عند جهم، قبل ذهابه إلى ترمذ ومناقشته للسمنية، لأنه كان في بلخ يناقش مقاتل بن سليمان الذي كان من المشبهة، وقد نفى جهم الصفات قرارا من التشبيه هذا ولا تذكر المصادر تأثر جهم بالفلسفة اليونانية، أو اطلاعه على كتب الفلسفة عموما. على أن هذا لا يبعد كون جهم قد تأثر بالفلسفة اليونانية بصورة غير مباشرة، فقد كانت بلخ أحد مراكز الثقافة الإغريقية (2). وكان بعض الفلاسفة ينادون بتنزيه الله عن صفات الخلق

(3)

وقد ذهب جهم إلى أنه لا يمكن أن يطلق على الله تعالى كلمة شيء، وذلك لأن الشيء هو الذى له مثله (4)، كما أن الشيء هو المحدث، والبارى سبحانه منشي الأشياء (5)

الجبر: إن فكرة القضاء والقدر كانت موجودة عند العرب في الجاهلية، وقد رويت أبيات غير قليلة لشعراء من الجاهلية يظهر منها أنهم كانوا جبريين

(1) المطهر بن طاهر: البدء والتاريخ ج

:

(6)

(2) دائرة المعارف الإسلامية مادة " بلخ " (الترجمة العربية). وانظر عن أثر الثقافة الاغريقية في جنديسابور دي بور: تاريخ الفلسفة في الإسلام ص 24 - 25 (ط 4 القاهرة 1957)، أوليرى: علوم الاغريق وسبل انتقالها إلى العرب ص 164 - 179. وجهم بن صفوان

(3) من الفلاسفة الذين كان لهم رأى واضح فى ذات الله ونفى الصفات القديمة عنه، وكان له تأثير في تفكير المسلمين، هو " أفلوطين "، فقد تحدث عن وحدانية الله، ونفى أن تطلق عليه صفة وراء ذاته، فان في ذلك تشبيها له بالأفراد (راجع: جار الله المعتزلة ص 63). وزينوفان الذي قال في صفات الله " ولا يشبه في هيئته أو عقله أى واحد من البشر … موجود في كل مكان بغير أن يتحرك، إذ لا يليق به أن يتحرك من مكان إلى آخر، وأن يغير موضعه ". الأهوانى: فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط ص 96، القاهرة 1954. جهم بن صفوان ومكانته فى الفكر الإسلامي - خالد العسلي (4) مقالات الإسلاميين: ج 1 ص 233، ج 2 ص 180، البدء والتاريخ: ج 1 ص 105، الحور العين: ص

12 A

151

(5) الشهرستاني: نهاية الإقدام في علم الكلام ص (6) البخاري: خلق أفعال العباد ص عن قتادة، المعتزلة: ص 87، انظر عن أمثلة لهذا الشعر الأغاني: ج 8 ص 76) القاهرة (1323)، ابن قتيبة: تأويل مختلف الحديث ص 36، ابن عبد ربه: العقد الفريد

ج 1 ص 206.

جا

258