الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩(1)
وفي القرآن آيات كثيرة تدل بعمومها على أن كل شيء بقدر، وأن الإنسان مجبر على أفعاله. قال تعالى: ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم). وقال تعالى: (ولا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم ان كان الله يريد أن يُغويكم هو ربكم وإليه ترجعون) (2)، قال تعالى: أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من فى النار) (3). وقال تعالى: ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة) (4)
وقد أكثر المسلمون من البحث في القدر. ولعل السبب في ذلك أن القرآن الكريم وردت فيه آيات تقول إن الإنسان مجبور على أفعاله بجانب آيات أخرى تجعل الإنسان مسئولا أمام الله عن أفعاله كما مر ذلك. فكان أكثر المسلمين في صدر الإسلام أميل إلى إثبات القدر منهم إلى نفيه، وأقرب إلى القول بسلطة الله المطلقة على جميع أفعال الإنسان منهم إلى حرية الإنسان في اختيار أفعاله. فإن عقيدتهم العامة في القدر هي أن أفعال العباد جميعها خلقها الله تعالى في فاعليها (5)
الأحاديث الكثيرة المروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن
ذلك ويتضح الصحابة وكلها يفهم منها الجبر
(7)
وقد بدأ المسلمون يبحثون في القدر ويتساءلون كيف يقدر الله تعالى الشر على الإنسان ثم يحاسبه عليه؟ ويظهر أن بداية الشك كان في عهد الخلافة الراشدة، إذ يروى أن رجلا من الخوارج جاء إلى على بن أبي طالب، فقال: أرأيت من جنبني سبل
(1) البقرة: 7
(3) الزمر: 19
(2) هود: 34 (4) النحل: 36
(5) ابن حزم: الفصل في الملل ج 3 ص 32، الغزالي: الاقتصاد في الاعتقاد ص 31 (القاهرة 1327 هـ / 1909 م)، مقالات ج 1 ص 131، تأويل مختلف الحديث ص 35.
(6) صحيح مسلم: ج 8 ص 45) (الآستانة 1334 هـ / (1915 م) ج 4 ص 205 كتاب القدر (القاهرة 1955 م): صحيح البخارى ج 7 القاهرة (1296 هـ / 1878 م)، مسند ابن حنبل: ج 2 ص 81 ج 5 ص 317 ج 6
ص 44.
259