الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠(1)
الهدى وسلك بي سبل الردى، أأحسن إلى أم أساء؟ قال له على: إن كنت استوجبت عليه حقا فقد أساء، وإن كنت لم تستوجب عليه شيئا فهو يفعل ما يشاء ويظهر أن مسألة الجبر شغلت أفكار كبار الصحابة أيضا. فقد سأل عمرو بن العاص أبا موسى الأشعرى: أيقدر الله على شيئا ثم يعذبنى عليه؟ قال أبو موسى: نعم. قال عمرو: ولم؟ قال أبو موسى: لأنه لا يظلمك. فسكت عمرو
(2)
في هذا الصراع الفكرى الذى انتاب المسلمين قالت المعتزلة بالقدر، وقال جهم
بالجبر
وربما كان قول جهم في الجبر هو إثبات التوحيد المطلق، وأنه لا يشترك مع الله تعالى أحد من خلقه في فعل الأفعال، فأدت به مبالغته في هذا الرأى إلى جعله الإنسان كالريشة المعلقة فى الهواء، وأن الفعل يسند إلى الإنسان مجازا، كقولهم اخضر الزرع، وأضاءت الشمس، وأمطرت السماء (3)
•
ويلاحظ أن الشهرستاني والإيجى يقسمان الجبرية إلى قسمين:
1 - الجبرية الخالصة: وهى لا تثبت للعبد فعلا، ولا قدرة على الفعل أصلا (4) 2 - الجبرية المتوسطة: وهي التي لا تثبت للعبد قدرة غير مؤثرة أصلا ويعتبر جهم من الجبرية الخالصة التى لا تثبت للعبد فعلا، ولا قدرة على الفعل (1) الطرطوشى: سراج الملوك ص 346 (القاهرة 1935 م).
(2) الملل والنحل: ج 1 ص 97، 98
(3) انظر ابن القيم: شفاء العليل ص 196 وما بعدها، حيث يذكر مناظرة جرت بين جبري و سني جمعهما مجلس مذاكرة. قال الجبرى: القول بالجبر لازم لصحة التوحيد، ولا يستقيم التوحيد إلا به، لأنا إذا لم نقل بالجبر أثبتنا فاعلا للحوادث مع الله إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، وهذا شرك ظاهر لا يخلص منه إلا
القول بالجبر
(4) الملل والنحل: ج 1 ص 79 (طبعة بدران 2). ويعتبر الإيجى والأشعرى من هذه الفرقة المواقف ص 428. وانظر كذلك ابن حزم الذى يعتبر الأشعرى من الجبرية الذى يعتبر " الاستطاعة التي يكون بها الفعل لا تكون مع الفعل ولا يتقدمه البتة الفعل " (الفصل في الملل ج 3 ص 22).
260