الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٦١أصلا (1). واعتبر جهم من الجبرية الخالصة، لأن الناس اختلفوا في الفاعل والمفعول والفعل، فقالت القدرية: الأفاعيل كلها من البشر ليست من الله. وقالت الجبرية: الأفاعيل كلها من الله، وقالت الجهمية: الفعل والمفعول واحد، لذلك قالوا لكن
مخلوق. وقال أهل العلم: التخليق فعل الله، وأفاعيلنا مخلوقة (2)
أما
الإيمان: وقد اختلف المسلمون فى تعريف الإيمان، وما هي أركانه؟ جهم الذي يعتبر من مرجئه الجبرية، فقد قال: " الإيمان هو المعرفة بالله وبرسله وبجميع ما جاء من عند الله فقط (3)، وإن ما سوى المعرفة من الإقرار باللسان، والخضوع بالقلب والمحبة لله ولرسوله والتعظيم لهما والخوف منهما، والعمل بالجوارح، فليس إيمانا. وإن الكفر بالله هو الجهل به (4). وذلك لأن الإيمان والكفر لا يكونان إلا في القلب دون غيره من الجوارح. وعلى هذا، فمن عرف الله ولم ينطق بالإيمان لم يكفر لأن العلم لا يزول بالصمت وهو مؤمن به
(0)
•
(6)
و نسب ابن حزم والذهبي إلى جهم " أن الإيمان عقد بالقلب، وإن أعلن الكفر بلسانه بلا تقية، وعبد الأوثان أو لزم اليهودية أو النصرانية في دار الإسلام وعبد الصليب، وأعلن التثليث فى دار الإسلام، ومات على ذلك، فهو مؤمن كامل الإيمان عند الله عز وجل من أهل الجنة (7) ". وإن صح قول جهم: " لو قال رجل بلسانه لله (7) ولد أو له جارية أو له شريك أو غير ذلك، وهو يعتقد بقلبه خلافه أنه مؤمن، لا يضره ما ذكره بلسانه (8) "، فإن قوله هذا يمكن أن يكون تبريرا للظروف التي يمر بها المسلم عند أسره لما يلاقيه من أذى من قبل الكفار، فإعلان الكفر فى هذه الحالة تقية لا يؤثر في الإيمان.
(1) الملل والنحل: ج 1 ص 79 (طبعة بدران ط (2)، الإيجى: المواقف ص 429. (2) البخاري: خلق أفعال العباد ص 95
(3) الفرق بين الفرق ص 128، مقالات الإسلاميين: ج 1 ص 312. ج 1 ص 90.
(4) مقالات الإسلاميين: ج 1 ص 197 (5) مقالات الإسلاميين: ج 1 ص 198
(6) المقريزي: خطط ج 4
ص
170
(7) الفصل في الملل: ج 1 ص 111 - 112، ج 4 ص 204، تاريخ الإسلام: ج 5 ص 36.
(8) الفرق والتواريخ: ص 144
261