الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢السجستاني
(1)
ويلاحظ أن ابن حزم نسب قول جهم فى الإيمان أيضا للأشعرى ولمحمد بن كرام. وقد دافع السبكي عن هذه التهمة المسندة لجهم، بالرغم من أنه اعتبر قول جهم " إن الإيمان هو المعرفة فقط ولا يشترط النطق "، بدعة شنعاء لا أقبح منها. (2) فيقول السبكي: " وأما جهم، فلا ندرى ما مذهبه، ونحن على قطع بأنه رجل مبتدع. ومع ذلك، لا أعتقد أن ينتهى إلى أن القول من عند الله وأنبيائه ورسله، وأظهر الكفر وتعبد به يكون مؤمنا لكونه عرف بقلبه، فلعل الناقل عنه حمل اللفظ ما لا يطيقه أو جارف الناقل عن غيره
(3)
جهم والمعتزلة (4): عاصر جهم واصل بن عطاء (ت 132 هـ / 748 م)، وعمرو بن عبيد (ت 144 هـ / 761 م) اللذين نسب إليهما مذهب الاعتزال، وقد ظهرا في البصرة. وشاركت المعتزلة الجهمية فى الكثير من الآراء، ومن أهمها نفى الصفات عن الله تعالى، والقول بخلق القرآن. إلا أن المصادر لا تذكر من سبق الآخر في تبنى هذه الآراء، أو مدى التداخل بينهما. ولا يعرف فيما إذا تسربت آراء جهم إلى فرق المعتزلة أم لا لا، وهل كان ذلك صدفة نتيجة لاشتراكهما في نفى الصفات، أم أن الاثنين أخذاها عن مصدر واحد لم يشيرا إليه. ولا نستطيع أن نجيب عن هذه الأسئلة إجابة وافية، لأنه لا يعرف الشيء الكثير عن آراء رجال المعتزلة الأول
وللإجابة عن هذه الأسئلة يجب ملاحظة الأمور الآتية: لا تذكر المصادر أى التقاء شخصي بين جهم وواصل بن عطاء
(1) الفصل فى الملل: ج 2 ص 11، السبكي: طبقات الشافعية ج 1 ص 43. (2) السبكي: طبقات الشافعية ج 1 ص (3) نفس المصدر: ج 1 ص 46
(0)
، أو عمرو بن
(4) انظر عن المعتزلة: أحمد أمين: فجر الإسلام ص 288 - وما بعدها، زهدى جار الله: المعتزلة عبدالحكيم بلبع: أدب المعتزلة، التراث اليونانى فى الحضارة العربية: مقال كرلو ألفونسو نليتوص
173 - 198، ألبير نادر: فلسفة المعتزلة
L
،
(5) يذكر ألبير نادر أن واصل التقى بجهم بن صفوان، وكان أحد الينابيع التي استقى منها أصول الاعتزال فلسفة المعتزلة: ج 1 ص 13، ولا يذكر نادر المصدر الذي استقي منه هذا الخبر، ولم أجد في المصادر القديمة التي اطلعت عليها ذكرا لهذا اللقاء
262