الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

عبيد، بالرغم من أن جهما جاء إلى العراق، وقضى فترة في الكوفة، لا يعرف مداها، واتصل خلالها بالجعد بن درهم الذى تذكر المصادر بأنه أول من نفى الصفات

،

(1).

ونفى الكلام عن الله تعالى حيث قال: " إن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما" ويذكر ابن المرتضى في " طبقات المعتزلة " أن واصلا " بعث إلى خراسان حفص بن سالم، فدخل ترمذ ولزم المسجد حتى اشتهر ثم ناظر جهما فقطعه، فرجع إلى قول أهل الحق فلما عاد حفص إلى البصرة رجع جهم إلى قول الباطل ويذكر أيضا " أن بعض السمنية قالوا لجهم بن صفوان: هل يخرج المعروف عن المشاعر الخمسة؟ قال: لا. قالوا: فحدثنا عن معبودك هل عرفته نابها؟ قال: لا قالوا: فهو إذن مجهول؟ فسكت وكتب بذلك إلى واصل، فأجاب وقال: كأن تشترط وجها سادسا وهو الدليل، فتقول: لا يخرج عن المشاعر، أو الدليل فاسألهم هل يفرقون بين الحى والميت والعاقل والمجنون، فلابد من نعم، وهذا عرف بالدليل. فلما أجابهم جهم بذلك، قالوا: ليس هذا من كلامك. فأخبرهم، فخرجوا إلى واصل، وكلموه، وأجابوا إلى الإسلام يظهر من النص الأول معرفة جهم بأفكار واصل عن طريق دعوة واصل بترمذ، وعن طريق المراسلة بينه وبين واصل. إن النص الأول يدعو للتساؤل عن الخلافات التي كانت بين جهم وواصل، وما النقاط التي اتفقا عليها، ثم رجع عنها جهم بعد أن ترك حفص بن سالم ترمذ. ومع ذلك فالنص يشير إلى تباين بين آراء جهم والمعتزلة

الأوائل.

(Y) "

،

أما النص الثاني، فيفترض وجود علاقة طيبة بين جهم بن صفوان وبين واصل بن عطاء، وأن جهما أجابه عن سؤاله لكي يدحض السمنية. وبعد أن أقنع جهم السمنية، وأعلمهم بأن هذه الحجة من تفكير واصل، تركوا ترمذ وذهبوا إلى واصل وكلموه، وأجابوه إلى الإسلام. هذا ولا يذكر هذا النص فى سائر كتب الفرق وكتب التاريخ. ولا يعرف فيما إذا كان ابن المرتضى قد وضع هذا النص لكي يبين جهود المعتزلة وواصل في نشر الدين الإسلامي. ويلاحظ من هذا النص أيضا وجود تقارب بين رأى جهم بن صفوان وواصل بن عطاء فى طريقة إثبات وجود الله تعالى، وفكرة نفى الصفات عنه

(1) طبقات المعتزلة: ص 32، الحور العين: ص 208.

(2) طبقات المعتزلة: ص 34.

263