الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤ويذكر النص الثانى فى صيغة أخرى فى كتاب " الرد على الجهمية والزنادقة " لأحمد ابن حنبل، وهو أقدم كتاب ألف في الرد على الجهمية. والنص هنا لا يشير إلى طلب جهم من واصل أن يرد على سؤال السمنية، بل إن جهما نفسه رد على السؤال بعد أن فكر فيه أربعين يوما معتمدا في ذلك على الكلام وآيات قرآنية، إذ المعروف عن جهم كثرة كلامه فى الله (1) وقد ساعده ذكاؤه، وثقافته في الوصول إلى الرد الوافي. ومن ناحية ثانية، يلاحظ أن المعتزلة نفوا أن يكون جهم بن صفوان من أتباعهم، إذ لم يترجموا له في كتبهم، بل لقد هاجمه بعضهم. قال الخياط: " ثم قال وشيء آخر وهو أن السكنية (2) بأسرها تقول فى العلم بقول هشام بن الحكم (3). والسكنية فرقة من فرق أهل العدل. وجهم يقول بمثل القول الذى أنكره الجاحظ على هشام. (قال): فإن قال السكنية ليست معتزلة، وكذلك جهم، (قال) قلنا: إن لم تكن السكنية معتزلة فإنها عدلية، وإن لم يكن جهم معتزليا فإنه موحد، يقال له: إنا لم ندع أن يكون قد شارك هشام بن الحكم في قوله فى العلم غيره من أهل الجهل به والكفر به، وليس بحجة لهشام بن الحكم موافقة جهم له فى حديث العلم، لأن الحجة عليهما فيه واحدة، وما إضافة صاحب الكتاب لجهم إلى المعتزلة إلا كإضافة العامة لجهم إلى المعتزلة لقوله بخلق القرآن، ولجهم عند المعتزلة في سوء الحال والخروج من الإسلام کهشام بن الحكم" (4).
يذكر ذلك صاحب كتاب " طبقات المعتزلة 3 "، ولكن، منسوبا إلى واصل بن عطاء، وليس إلى جهم، وهو يقول: إن جهما عندما سئل عن إثبات وجود الله تحير
6
وكتب إلى واصل. إن نص ابن المرتضى يفترض وجود علاقة طيبة بين جهم وواصل وإن كان هناك نص آخر يذكر أن واصلا " بعث إلى خراسان حفص بن سالم، فدخل ترمذ، ولزم المسجد حتى اشتهر ثم ناظر جهما فقطعه، فرجع إلى قول أهل الحق،
(1) ابن حنبل: الرد على الجهمية ص
(2) السكنية: فرقة مجهولة حتى الآن لم يرد لها ذكر فى كتب الفرق، انظر تعليق الدكتور ألبير نادر في كتاب
الانتصار: ص
138
(3) انظر عن هشام بن الحكم، ابن النديم: الفهرست ص 263، الكشى: معرفة الرجال ص 165، 166،
عبد الله نعمة: هشام بن الحكم
(4) الخياط: الانتصار صـ
ص
92
264