الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

" (1)

فلما عاد حفص إلى البصرة رجع جهم إلى قول الباطل، ولا يعرف ما هو النقاش الذي دار بين جهم وحفص بن سالم، وإن كان يظهر أن النقاش دار حول حرية الإرادة، إذ إن جهما من الجبرية الخالصة والمعتزلة من القدرية. وعلى كل حال فإن مجيء حفص إلى ترمذ يظهر أهمية جهم فى ترمذ، وأنه كان من أبرز الشخصيات

الإسلامية فيها.

(0)

إن أول من تكلم فى نفى الصفات هو الجعد بن درهم، ومنه اقتبس جهم رأيه في ذلك (2) فانتشرت مقالته في خراسان (3). وجهم أيضا أول من قال بنفى الصفات في بلاد المشرق، فكثر أتباعه على أقواله التى تؤدى إلى نفى الصفات (4). أما الجعد فقد نشر آراءه في البصرة والكوفة أما موقف المعتزلة الأول من نفى الصفات، فيوضحها الشهرستاني بقوله: " وكانت هذه المقالة في بدئها " غير نضجية "، وكان واصل بن عطاء يشرع فيها على قول ظاهر هو الاتفاق على استحالة وجود إلهين قديمين أزليين. قال: ومن أثبت معنى وصفة قديمة، فقد أثبت إلهين، وإنما شرعت أصحابه فيها بعد مطالعة كتب الفلاسفة، (6) وانتهى نظرهم فيها إلى رد جميع الصفات إلى كونه عالما قادرا

ومما يؤيد قول الشهرستاني، أننا لا نجد في كتاب مقالات الإسلاميين ولا في كتاب الانتصار، وكتب الفرق الأخرى إشارة إلى نسبة القول فى نفى الصفات الواصل بن عطاء وعمرو بن عبيد، وهما أقدم رؤساء المعتزلة المعاصرين لجه. (7) وهذا يدل على أن فكرة نفى الصفات غير واضحة عند المعتزلة الأولين وأن جهما كان السابق إليها، تسربت إلى المعتزلة.

(1) ابن المرتضى: طبقات المعتزلة ص 34، وانظر عن علاقة جهم بواصل الفصل السادس

ص

ثم

245، سرح العيون: ص 159، ابن تيمية: مجموعة الرسائل والمسائل (موافقة

(2) تاريخ بغداد: ج 2 صريح المعقول: ج 1 192)، ابن تيمية: الرسالة الحموية ص 15

ص

(3) الفصل في الملل: ج 1 ص 90، 91.

(4) الخطط: ج 4 ص 182، 183

(5) الدارمي: الرد على الجهمية ص 4.

(6) الملل والنحل: ج 1 ص 51 (طبعة بدران 2). جا

(7) انظرس. ينيسس مذهب الذرة عند المسلمين ص 123، وانظر أبوريدة: إبراهيم بن سيار النظام ص

A.

265