الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦وقد
ويذكر أحمد بن حنبل " واتبعه (جهم) على قوله (فى ذات الله) رجال من أصحاب أبي حنيفة، وأصحاب عمرو بن عبيد بالبصرة، ووضع الجهمية (1) اعتبر ابن تيمية الجهمية من المعتزلة والنجارية والضرارية، وأنواع المرجئة، فكل معتزلي جهمي وليس كل جهمى معتزليا. لكن جهما أشد تعطيلا لأنه ينفى الأسماء والصفات، والمعتزلة تنفى الصفات إذ إن جهما ينفى الأسماء كما نفتها الباطنية، ومن وافقهم من الفلاسفة، أما جمهور المعتزلة فلا تنفى الأسماء (3). وهذا يتفق مع ما ذكره الشهرستاني عن جهم، إذ قال: " وافق المعتزلة في نفي الصفات وزاد عليها (4) بأشياء ". وبهذا يكون جهم أشد تعطيلا من المعتزلة. ولهذا السبب يسمى ابن
تيمية المعتزلة " مخانيث الجهمية
(0)
?
(2)
ويذكر ابن تيمية أن المعتزلة أخذت من الجهمية نفى الصفات، فيقول: " ثم ظهر بهذا المذهب الجهم بن صفوان، ودخلت فيه بعد ذلك المعتزلة، وهؤلاء أول من عرف عنهم في الإسلام، أنهم أثبتوا حدوث العالم بحدوث الأجسام، وأثبتوا حدوث الأجسام بحدوث ما يستلزمها من الأعراض
(7)
ويؤيد ابن تيمية أن الجهمية هم غير المعتزلة. ويظهر أن سبب تسمية المعتزلة بالجهمية هو اشتراك المعتزلة مع الجهمية فى نفى الصفات وخلق القرآن. وهذا ما دعا كتاب الفرق إلى إطلاق كلمة جهمى على كل من قال بخلق القرآن ونفى الصفات. وخير مثل لذلك أن أعداء المعتزلة أيام المحنة زمن الخليفة العباسي المأمون سموا المعتزلة
جهمية.
ويظهر مما سبق أن المعتزلة هم الذين أخذوا عن جهم نفى الصفات، وكيفوه بما يناسب آراءهم، أى أنهم " أخذوا عنه مسائل الصفات ولا يبالغون في النفى مبالغته فجهم سبق المعتزلة فى نفى الصفات عن الله تعالى، والمعتزلة قالوا بذلك بعده، إذ إن
17
(1) ابن حنبل: الرد على الجهمية ص (2) ابن تيمية: منهاج السنة ج 1 ص 256 - 257، وانظر كذلك ابن تيمية: مجموعة الرسائل والمسائل ج 3 90، شرح حديث النزول ص 27
ص
(3) ابن تيمية: مجموعة الرسائل ج 3 ص 90، الحسنة والسيئة ص
(4) الملل والنحل: ج 1 ص. 79 (بدران ط 2)
(5) ابن تيمية: الحسنة والسيئة ص
242
•
(6) ابن تيمية: منهاج السنة ج 1 ص 84.
241
266