الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

واصلا، كما مر سابقا، كانت أفكاره " غير نضجية " فى نفى الصفات، أما المعتزلة الذين خلفوه فقد أخذوا يطالعون كتب الفلاسفة (1) فتأثروا بها وأخذوا يشرحون نفى الصفات على ضوئها. كما أنهم كانوا يقولون بالتوحيد، الذي يؤدى إلى قدم الله تعالى، فتوصلوا إلى نتائج وحلول أخرى، باقتباسهم عن فلاسفة اليونان قولهم في الصفات. وكان أولئك الفلاسفة يرون أن الله واجب الوجود بذاته، وأنه واحد من وجه (2)، " فنفوا صفات البارى تعالى الزائدة على الذات "، وقالوا: " إنه تعالى

عليم بالذات لا بعلم زائد على الذات (3).

أما القول بخلق القرآن: فتذكر المصادر أن الجعد بن درهم أخذها عن بيان بن سمعان، وأن جهم بن صفوان أخذها من الجعد. والقول بخلق القرآن مرتبط ارتباطا وثيقا بنفى الصفات، لأن نفى الصفات عن الله تعالى يجر إلى نفى الكلام الذي لا يصدر إلا عن جارحة. ولما كان تعالى منزها عن الصفات، في نظر جهم والمعتزلة فلابد أن يتفقا على القول بخلق القرآن، وهذا ما اعترف به المعتزلة أنفسهم، منذ أن أقروا بمشاركتهم لجهم بن صفوان فى القول بأن القرآن مخلوق

وقول المعتزلة في خلق القرآن جاء نتيجة قولهم بأن الله قديم، ولكى يدافعوا عن وحدانية الله ويقاوموا ما ينافى هذه الوحدانية أو يهدمها. ولقد وجدوا في القول بأن القرآن غير مخلوق معنى الأزلية، والقدم والأزلية من صفات الله وحده. وقد تمادوا فى القول بخلق القرآن حتى جعلوه عديل التوحيد، ورموا من خالفه بالكفر والإلحاد.

(1) الملل والنحل: ج 1 ص 53

•

(2) الشهرستاني: نهاية الإقدام في علم الكلام ص 90

91

(3) الإمام الغزالي وعلاقة اليقين بالعقل: د. محمد إبراهيم الفيومي

267