الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

الفصل الثالي

خراسان مركز الشعوبية

1 - خراسان مركز الثورة وحاضرة ثقافية

جعلت سمرقند خاصة مقرا للجيش العربي. فجاءت إليها حامية قوية معدة بكل عدة الحرب، فاحتلتها وهدمت بيوت النار ومعابد الأوثان. ويروى أنه صدر الأمر بأن يجلو عنها كل وثنى من ليلته. وكذلك اتخذت فيما يظهر في خوارزم و بخاري إجراءات مماثلة، وإن لم تبلغ من الصرامة مبلغ الإجراءات التي اتخذت في سمرة ر قند وقضى أيضا على الوثنية فى بخارى. أما الرواية القائلة بأنه كان فيها بيت للنار ومعبد وثنى كانت الطواويس توضع فيه، فلابد من إكمالها بالرواية القائلة بأن هذه المعالم الوثنية قد اختفت بعد ذلك. وكان يقصد من هذه المدن المتقدمة أن تقوم بالنسبة للبلاد المحيطة بها مقام المدن العسكرية العربية مثل نيسابور ومرو ومرو الروذ وهراة بالنسبة لأرض خراسان، ولا شك في أن فتح تلك المدن كان له خطره أبعد مما كان يطمح إليه المسلمون، وله أثره الدائم في جعل بخاري و سمرقند و خوارزم أيضا حواضر كبيرة انتشر منها الإسلام وصارت حواضر للعناية بالعلوم العربية. واشتهرت في خوارزم آنذاك مدينتان: كات والجرجانية إلى الشمال، كلاهما على نهر أموداريا وتعرفان اليوم باسمى كيفا) خيفا) وأوزغنج، وهما في روسيا حاليا. ويقول ياقوت عن خوارزم: أهلها علماء فقهاء أذكياء أغنياء، فهى لعمري بلاد طيبة، فيهم جلد وقوة، غالب عليهم الطول والضخامة، وفى رءوسهم عرض، ولهم جبهات واسعة مرنوا على القناعة بالشيء اليسير) والمترفون مثل الفقراء). ونستنتج

،

(1)

أيضا أنهم ذوو تعلق شديد بوطنهم.

(1) معجم البلدان.

268