الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

6

ويقول المقريزى أيضا: الجرجانية مدينة عجيبة إذ كل أهلها أجناد حتى البقال والقصاب والخباز والحائك. وأهلها أهل الصناعات الدقيقة يغلب عليهم ممارسة علم الكلام في الأسواق والدروب، يناظرون بلا، تعصب وينكرون من أحد ذلك قائلين: ليس لك إلا الغلبة بالحجة). وعاش البيرونى (1) أيضا فى جرجان (إيران) على بحر قزوين وهي (مدينة حسنة على واد عظيم سهلية، جبلية، بحرية، أودية هائلة، وجبال عالية، إذا غدا القناص راح بما اشتهي)

وقد كانت خراسان وفارس والعراق والموصل إلى حدود الشام في القديم على دينهم، إلى أن نجم " زردشت " من، آذربيجان، ودعا ببلخ إلى المجوسية وراجت دعوته عند " كشتاسب "، وقام بنشرها ابنه " إسفنديار " في بلاد المشرق والمغرب قهرا وصلحا، ونصب بيوت النيران من الصين إلى الروم. ثم استصفي الملوك بعده فارس والعراق لملتهم فانجلت " السمنية " عنها إلى مشارق بلخ، وبقى المجوس إلى الآن بأرض الهند ويسمون بها " مك ". وكان ذلك بدو النفار عن جنبة خراسان فيهم إلى أن جاء الإسلام وذهبت دولة الفرس.

قال البكرى (2) عن خراسان: «ومنهم العلماء والنبلاء والمحدثون والنساك

والمتعبدون. وأنت إذا أحصيت المحدثين في كل بلد وجدت نصفهم من خراسان " وإليها انتقلت سطوة الخوارج والشيعة، بعدما لم يعد لديهم القوة تحت ضربات القواد لمعارضة الحكومة الأموية علنا. ولكن كان عداؤهم للأسرة الحاكمة لم يعدم الوسائل للانتشار. والملاءمة بينه وبين مقتضيات الظروف الجديدة التي نشأت في الشرق إبان الحكم العربي، وكما يقول فان فلوتن: وامتد نزاع الأحزاب السياسي إلى الدائرة الاجتماعية والدينية (3)

وفيها اندلعت ثورة الفرس وغالبها من أهل التشيع فى خراسان وكانت هي السبب في السقوط النهائي لدولة بني أمية، لكن الذي مهد لهذه الثورة هو ما سبق ذلك من أحداث في تاريخ خراسان، وخصوصا تلك العداوة المستمرة التي كانت بين قبائل العرب هناك، وهى عداوة كانت قد بدأت في البصرة من قبل، وذلك أن خراسان

(1) الخطط

(2) معجم ما استعجم: ج 491.

(3) تاريخ الغزوات الثقافية في بلاد الإسلام فون كريمر مع تعليقات خدابخش - ترجمة د. مصطفى طه بدر

269