الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠كانت أشبه بمستعمرة تابعة للبصرة، وإذا أراد الإنسان أن يفهم الموقف في خراسان فان عليه أن يرجع إلى معرفة الأحوال التي كانت في البصرة من قبل أو تطورت عما كان
هناك
وفى أول العصر الأموى، أدى التحاسد بين القبائل في الكوفة إلى ضروب من التوتر، لكنه لم يؤد إلى انفجارات معها أعمال عنيفة، ولم يكن التطاحن الدموى إلا بين الأحزاب السياسية. أما في البصرة، فكانت الظروف فى أول الأمر تكاد تكون
شبيهة بما كانت عليه في الجاهلية، فكانت السخائم فى صورتها الكامنه. والظاهرة تملأ نفوس القبائل، لكنها كانت بين مجموعات القبائل أكثر مما كانت بين القبائل منفردة وكانت أكبر مجموعة قبلية تتألف من تميم ورباب، وكان قد انضم إليها أساورة الفرس، ودخل الزط والسبابجة من الهنود فى حماها، لأنها كانت أقوى مجموعة (1)
وكانت الأزد هى التى تمثل قبائل اليمن، على حين أن مذحج وهمدان وكندة - وهى القبائل العربية الأصيلة النابهة - كانت هى أكبر القبائل في الكوفة (2)
ولما كانت تميم حليفة لأهل العالية، أعنى متحدة مع قيس، فقد نشأ عن ذلك انقسام إلى قسمين. فكان هناك الأزد (اليمن) وحلفاؤهم من ربيعة في جانب، وكانت مضر (تميم وقيس) في الجانب الآخر. ولكن لا يصح أن يظن الانسان أن جميع الأزد لم يهاجروا إلى البصرة إلا حوالى سنة 560 هـ، بل كان هناك أزد من قبل وكانوا هم وأزد الكوفة ينتمون الى الفرع الغربي، خصوصا إلى دوس. وكان هذا الفرع يقطن جبال الصراة، لكن لم يكن لهم كبير شأن حتى زادت قوتهم بفضل العدد الجديد الذي لحق بهم وكان أكبر منهم بكثير، وهو قد جاء من عمان على الساحل الشرقي لجزيرة العرب. وكان أزد عمان، خلافا لأزد الصراة، يسمون مزون، ولكنهم كانوا يكرهون هذه التسمية لما كان يبدو فيها من إشارة الى أصلهم المشترك (1) البلاذري: (ص 372 فما بعدها)، والكامل: (ص 82 ص 16 فما بعدها).
(2) ويقابل أرباع الكوفة أخماس البصرة، وهى: 1 - بكر، 2 - عبد القيس، 3 - تميم، 4 - الأزد، 5 - أهل العالية (أهل المدينة) خصوصا قيس - الطبري: (ج 2 ص 461 ص 21، 1382)، ومعنى الربع والخمس معروف، لكنهما يستعملان كما نستعمل نحن كلمة: الحى أو القسم، فى تقسيم لا يتحتم أ يكون في الحقيقة رباعيا أو خماسيا، ذلك أنه كان يلحق بالقبائل الكبرى التي تسمى الأخماس طبقا لها، أجزاء من قبائل أصغر، مثل الحاق كندة وطيئ بقبائل بكر في البصرة. تاريخ الدولة العربية: فلهوزن.
،
أن
270